إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٣ - كتابه عليه السلام لما جعل المأمون العهد إليه
جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت و امّن أنفسا فزعت بل أحياها و قد تلفت و أعناها إذا صغرت، مبتغيا رضا ربّ العالمين لا يريد جزاء إلّا من عنده، و سيجزى اللّه الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين.
و انّه جعل إلىّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمرها شدّها و فصم عروة أحب اللّه إثباتها فقد أباح حرمه و أحلّ محرمه إذا كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام، و قد جعلت للّه على نفسي ان استرعاني أمر المسلمين و قلّدنى خلافته، العمل فيهم بطاعته و سنّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم أن لا أسفك دما حراما و لا أبيح فرجا إلّا ما سفكته حدوده و أباحته فرائضه، و أن أتخير الكفاة جهدي و طاقتي و جعلت بذلك عهدي على نفسي عهدا مؤكّدا يسألنى عنه فانّه يقول: (أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) فان جدت أو بدّلت كنت للّعن مستحقّا و للنكال متعرّضا، و أعوذ باللّه من سخطه و إليه أرغب في تسهيل سبيلي إلى طاعته و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين إنّ اللّه على كلّ شيء قدير.
و الجفر و الجامعة يدلّان على الضدّ من ذلك و ما أدرى ما يفعل بى و لا بكم إن الحكم إلّا اللّه يقضي الحقّ و هو خير الفاصلين، لكنّي امتثلت امير المؤمنين و آثرت رضاه و اللّه يعصمني و إيّاه و هو حسبي و حسبه و نعم الوكيل.
و منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص ٣٧٨ ط لكهنو) روى الحديث بعين ما تقدّم عن «التدوين».