إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٨ - نبذة من فقرات كتاب المأمون في عهده إليه عليه السلام بالخلافة بعده
كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام و خوفا من شتات الدين و اضطراب أمر المسلمين و حذر فرصة تنتهز و علقة تبتدر، جعلت للّه على نفسي عهدا ان استرعاني أمر المسلمين و قلّدني خلافة العمل فيهم عامّة و في بني العباس بن عبد المطلب خاصّة أن اعمل فيهم بطاعة اللّه تعالى و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا أسفك دما و لا أبيح فرجا و لا مالا إلّا ما سفكته حدوده و أباحته فرائضه و أن أتحرّى جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني اللّه عنه فإنّه عزّ و جل يقول: (وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا).
و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للعزل مستحقّا و للنكال متعرّضا و أعوذ باللّه من سخطه و إليه أرغب في التوفيق لطاعته و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين و الجامعة و الجفر يدلّان على ضدّ ذلك، و ما أدرى ما يفعل اللّه بى و لا بكم إن الحكم إلّا للّه يقصّ الحقّ و هو خير الفاصلين.
لكنّنى امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت، رضاه و اللّه تعالى يعصمني و إيّاه و أشهدت اللّه على نفسي بذلك و كفى باللّه شهيدا و كتبت بخطّى بحضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاه و الحاضرين من أولياء نعمته و خواصّ دولته و هم: الفضل بن سهل و سهل بن الفضل و القاضي يحيى بن أكثم و عبد اللّه بن طاهر و ثمامة بن الأشرس و بشر بن المعتمر و حمّاد بن النعمان و ذلك في شهر رمضان سنة إحدى و مأتين.
و منهم العلامة الشبلنجي في «نور الأبصار» (ص ٢١١ ط العثمانية بمصر) نقل عن «الفصول المهمّة» ما تقدّم عنه بطوله، و قد صحّحنا ما نقلناه عن «الفصول المهمّة» بالتطبيق مع نسخة «نور الأبصار» لكون نسخته مغلوطة في بعض الموارد.