إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧١ - اخبر عن كيفية شهادته و موضع قبره و عجائب ظهرت منه عند دفنه
وعثاء السفر، فينيخ راحلته و ينزل عنها فيصلّى على و صلّوا معه عليّ فإذا فرغتم من الصّلاة على و حملتموني إلى مدفنى الّذى عيّنته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض إذا كشفت عنه الطبقات نضب الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه، و اللّه و اللّه يا هرثمة أن تخبر بهذا أو بشيء منه قبل موتى قال هرثمة فواللّه ما طالت الأناة حتّى أكل الرّضا عند الخليفة عنبا و رمّانا مفتوتا فمات ... (؟؟ الى ان قال) قال هرثمة: فدخلت على عبد اللّه المأمون لمّا رفع إليه موت أبي الحسن الرضا فوجدت المنديل في يده، و هو يبكى عليه فقلت: يا أمير المؤمنين ثمّ كلام أ تأذن لي أن أقوله لك؟.
قال: قل قلت: إنّ الرضا أسرّ إلىّ في حياته بأمر و عاهدني أن لا أبوح به لأحد إلّا لك عند موته و قصصت عليه القصّة الّتى قالها لي من أوّلها إلى آخرها و هو متعجّب من ذلك ثمّ أمر بتجهيزه و خرجنا بجنازته إلى المصلّى و تأتّينا بالصّلاة عليه قليلا فإذا بالرجل قد أقبل على بعير من جهة الصحراء كما قال و نزل و لم يكلّم أحدا فصلّى عليه و صلّى الناس معه و أمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا له أثرا و لا لبعيره.
ثمّ إنّ الخليفة قال: نحفر له من خلف قبر الرّشيد، فقلت له يا أمير المؤمنين ألم نخبرك بمقالته قال نريد ننظر إلى ما قلته فعجز الحافرون فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان و عجزوا عن حفرها و تعجّب الحاضرون من ذلك.
و تبيّن للمأمون صدق ما قلته له عنه فقال: أرنى الموضع الّذى أشار إليه فجئت بهم إليه فما كان إلّا أن كشف التراب عن وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعناها فظهر من تحتها قبر معمول و إذا في قعره ماء أبيض و علمت الخليفة فحفروا قبره على الصّفة الّتى ذكرتها له و أشرف عليه المأمون و أبصره، ثمّ إنّ ذلك الماء