إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٥ - تكلمه على سر شقيق مرتين، و ارتفاع ماء البئر ليأخذ ركوته و يرورة كثيب الرمل سويقا لذيذا لدعائه
ط القاهرة) قال:
عن شقيق البلخي قال: خرجت حاجا في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسيّة فبينما أنا أنظر إلى الناس و زينتهم و كثرتهم نظرت فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثوب صوف مشتملا بشملة و في رجليه نعلان و قد جلس منفردا فقلت في نفسي هذا الفتى من الصّوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم و اللّه لأمضينّ إليه و لأوبخنّه، فدنوت منه فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم.
و تركني و مضى فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم على ما في نفسي و نطق باسمي ما هذا إلّا عبد صالح لالحقنّه و لأسألنه أن يحلّلني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني فلما أنزلنا واقصة إذا به يصلّى و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجرى فقلت هذا صاحبي أمضى إليه و أستحلّه فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا.
قال: يا شقيق اقرأ:وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى، ثمّ تركني و مضى فقلت إنّ هذا الفتى لمن الأبدال قد تكلّم على سرّى مرتين فلمّا نزلنا إلى مني إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقى فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه فرأيته قد رمق السماء و سمعته يقول:
أنت ربّى إذا ظمئت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعاما أللّهمّ أنت تعلم يا إلهى و سيّدي ما لي سواها فلا تعدمني إيّاها قال شقيق رضى اللّه تعالى عنه: فواللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع مائها فمدّ يده و أخذ الركوة و ملأها ماءّ و توضأ و صلى أربع ركعات ثمّ مال إلى كثيب من رمل فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب فأقبلت إليه و سلّمت عليه فردّ عليّ السّلام فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه به عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه تعالى علينا