إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٢ - نبذة من فاته عليه السلام
فقمت فركبت دابّتى و انصرفت.
و قال: قال جدّى يحيى بن الحسن- و ذكر لي غير واحد من أصحابنا- إنّ رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه و يشتم عليّا قال و كان قد قال له بعض حاشيته دعنا نقتله، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهى، و زجرهم أشدّ الزجر و سأل عن العمري فذكر له أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا تطأ زرعنا، فوطئه بالحمار حتّى وصل إليه فنزل فجلس عنده و ضاحكه و قال له: كم عزمت في زرعك هذا قال له مائة دينار قال: فكم ترجو أن يصيب؟ قال: أنا لا أعلم الغيب، قال:
إنّما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه، قال: أرجو أن يجيئني مائتا دينار، قال فأعطاه ثلاثمائة دينار و قال: هذا زرعك على حاله قال فقام العمرى فقبّل رأسه و انصرف قال فراح إلى المسجد فوجد العمرى جالسا فلمّا نظر إليه، قال:اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.
قال: فوثب أصحابه فقالوا له: ما قصّتك؟ قد كنت تقول خلاف هذا قال:
فخاصمهم فشاتمهم، قال: و جعل يدعو لأبى الحسن موسى كلّما دخل و خرج.
قال: فقال أبو الحسن لحاشيته الّذين أرادوا قتل العمرى: أيّما كان خير؟
ما أردتم؟ أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار؟
و قال: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، و عمر بن محمد بن عبيد اللّه المؤدّب قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدّثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد حدّثني محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد المجيد الكتاني الليثي قال:
حدّثنى عيسى بن محمّد بن مغيث القرظي و بلغ تسعين سنة.
قال: زرعت بطّيخا و قثاء في موضع بالجوانية على بئر، يقال لها ام عظام، فلمّا قرب الخير و استوى الزّرع بغتني الجراد فأتى على الزّرع كلّه و كنت