إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩ - دعاء له يوم العرفة
و تشتمل على صلوات عبادك من جنّك و انسك و أهل إجابتك، تشتمل على صلوات كلّ من ذرأت و برأت من أصناف خلقك، ربّ صلّ على محمّد و آله صلاة تحيط بكلّ صلاة سالفة و مستأنفة، و صلّ عليه و على آله صلاة لك و لمن دونك و تنشئ مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصّلوات عندها و تزيدها على كرور الأيّام زيادة في تضاعيف لا يعدّها غيرك، ربّ صلّ على أطايب أهل بيته الّذين اخترتهم لأمرك و جعلتهم خزنة علمك و حفظة دينك و خلفائك في أرضك و حججك على عبادك، و طهّرتهم من الرّجس و الدّنس تطهيرا بإرادتك، و جعلتهم الوسيلة إليك و المسلك في جنّتك، ربّ صلّ على محمّد و آله صلاة تجزل لهم بها من نحلك و كرامتك و تكمل لهم بها الأشياء من عطاياك و نوافلك و توفّر عليهم الحظّ من عوائدك و فوائدك، ربّ صلّ عليه و عليهم صلاة لا أمد في أوّلها و لا غاية لأمدها و لا نهاية لاخرها، ربّ صلّ عليهم زنة العرش و ما دونه، و ملأ سماواتك و ما فوقهنّ و عدد أرضك و ما تحتهنّ و ما بينهنّ صلاة تقربهم منك زلفى و تكون لك و لهم رضا و متّصلة بنظائرهنّ أبدا، اللّهمّ هذا يوم عرفة يوم شرّفته و كرّمته و عظّمته و تشرّفت فيه رحمتك و مننت فيه بعفوك، و أجزلت فيه عطيّتك و تفضّلت به على عبادك، اللّهمّ و أنا عبدك الّذي أنعمت عليه قبل خلقك له و بعد خلقك إيّاه، فجعلته ممّن هديته لدينك و وفّقته لحقّك و عصمته بحبلك، و أدخلته في حزبك، و أرشدته لموالاة أوليائك و معاداة أعدائك، ثمّ أمرته فلم يأتمر و زجرته فلم ينزجر، و نهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك لا معاندة لك و لا استكبارا عليك، بل دعاه هواه إلى ما زيلته و إلى ما حذّرته و أعان على ذلك عدوّك و عدوّه و أقدم عليه عارفا بوعيدك راجيا لعفوك واثقا بتجاوزك، و كان أحقّ عبادك مع ما مننت