إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧ - دعاء له يوم العرفة
الرّحيم العليم الحكيم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت السميع البصير القديم الخبير، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الكريم الأكرم الدّائم الأدوم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الأوّل قبل كلّ أحد و الآخر بعد كلّ عدد، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الدّاني في علوّه و العالي في دنوّه، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت ذو البهاء و المجد و الكبرياء و الحمد، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الّذي أنشأت الأشياء من غير شبح، و صورت ما صورت من غير مثال، و ابتدعت المبتدعات بلا اهتداء، أنت الّذي قدّرت كلّ شيء تقديرا و يسّرت كلّ شيء تيسيرا و دبّرت كلّ ما دونك تدبيرا، أنت الّذي لم يعنك على خلقك و لم يوازرك في أمرك وزير و لم يكن لك مشابه و لا نظير، أنت الّذي أردت فكان حتما ما أردت، و قضيت فكان عدلا ما قضيت، و حكمت فكان نصفا ما حكمت، أنت اللّه الّذي لا يحويك مكان و لم يقم لشأنك سلطان و لم يعيك برهان و لا بيان، أنت الّذي أحصيت كلّ شيء عددا و جعلت و قدّرت كلّ شيء تقديرا، أنت الّذي قصرت الأوهام عن ذاتيّتك و عجزت الأوهام عن كيفيّتك و لم تدرك الأبصار موضع آياتك، أنت اللّه الّذي لا تحدّ فتكون محدودا، و لم تمثّل، فتكون موجودا و لم تلد فتكون مولودا، أنت اللّه الّذي لا ضدّ معك فيعاندك و لا عدل فيكاثرك و لا ندّلك فيعارضك، أنت الّذي ابتدأ و اخترع و استحدث و ابتدع و أحسن صنع ما صنع، سبحانك ما أجلّ شأنك و أسنى مكانك و أصدع بالحقّ فرقانك، سبحانك من لطيف ما ألطفك و رؤف ما أرأفك و حكيم ما أتقنك، سبحانك من مليك ما أمنعك و جواد ما أوسعك و رفيع ما أرفعك، ذو البهاء و المجد و الكبرياء و الحمد، سبحانك بسطت بالخيرات يدك و عرفت الهداية من عندك، فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك، سبحانك خضع لك من جرى في علمك و خشع لعظمتك مادون عرشك و انقاد للتسليم لك كلّ خلقك، سبحانك لا تحسّ و لا تجسّ و لا تمسّ و لا تكاد و لا تماط و لا تنازع و لا تجادل و لا تمارى و لا تخادع و لا تماكر، سبحانك سبيلك جدّ و أمرك رشد، و أنت حيّ صمد،