إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥١ - ظهور ثعبان عظيم للمنور حين أراد قتله و هو يقول إن آذيته ابتلعك
قالوا: تمضى ثلاث ليال فلا يصير إليك مسلّما قال: إن كان في ذلك لدليلا فلما كان في اليوم الرابع قال: يا ربيع ايتني بجعفر بن محمّد فقتلني اللّه إن لم أقتله قال الربيع:
فأخذني ما قدم و ما حدث فدافعت بإحضاره يومي ذلك فلما كان من غد قال: يا ربيع أمرتك بإحضار جعفر بن محمّد فوريت عن ذلك ائتني به فقتلني اللّه إن لم أقتله و قتلني اللّه إن لم أبدأ بك إن أنت لم تأتني به قال الربيع: فمضيت إلى أبي عبد اللّه فوافيته يصلّي إلى جنب استوانة التوبة فقلت: يا أبا عبد اللّه أجب أمير المؤمنين للتي لا شوى لها فأوجز في صلاته و تشهد و سلّم و أخذ نعله و مضى معي و جعل يهمس بشيء أفهم بعضه و بعضا لم أفهم فلمّا أدخلته على أبي جعفر سلّم عليه بالخلافة فلم يرد عليه السّلام و قال: يا مرائي يا مارق منتك نفسك مكاني فوريت على و لم تر الصلاة خلفي و التسليم عليّ فلمّا فرغ من كلامه رفع جعفر رأسه إليه فقال: يا أمير المؤمنين إنّ داود النبيّ عليه السّلام اعطي فشكر و إنّ أيّوب ابتلى فصبر و إنّ يوسف ظلم فغفر و هؤلاء صلوات اللّه عليهم أنبياؤه و صفوته من خلقه و أمير المؤمنين من أهل بيت النبوّة و إليهم يؤول نسبه، و أحقّ من أخذ بآداب الأنبياء من جعل اللّه له مثل حظّك يا أمير المؤمنين؟
يقول اللّه جلّ ثناءه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] فتثبّت يا أمير المؤمنين يصحّ لك اليقين. قال: فسرى عن أبي جعفر، و زال عنه الغضب و قال: أنا أشهد أبا عبد اللّه أنك صادق. و أخذ بيده فرفعه و قال:
أنت أخي و ابن عمّي، و أجلسه معه على السرير و قال: سلني حاجتك، صغيرها و كبيرها. قال: يا أمير المؤمنين قد أذهلني ما كان من لقائك و كلامك عن حاجاتي و لكنّي افكّر و أجمع حوائجي إن شاء اللّه. قال الربيع: فلمّا خرجت قلت له:
[١] الحجرات آية ٦.