فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بالخالق في المصوّرية التي هي من صفاته تعالى ، والتشبّه باللّه تعالى في المصورية أمر مبغوض في نفسه ، وهو حاصل بنفس التصوير ، والإبقاء ليس تشبّهاً في المصوّريّة ، وعليه فتمكينه منه كتمكين الجاهل الغافل غير جائز ؛ لأنّ الشارع لا يريده وإن جاز إبقاؤه بعد التصوير ، بل مقتضى مبغوضيّة التشبّه هو المنع والنهي عن تصوير غير البالغ وإن لم يكن مكلّفاً بالحرمة ، فافهم .
التـاسع: إنّ الرسم على الكرة ونحوها بصورة الحيوان لا يحرم ؛ لأنّ الرسم لا يصدق عليه التجسيم وإن صارت بعد ذلك كالحيوان المجسّد ، والمفروض أنّ نفس الرسم لا دليل على حرمته ، فلا وجه لحرمة ذلك كما لا يخفى .
العــاشر: إنّ أخذ الاُجرة على التصوير المحرّم غير جائز ؛ لأنّ العمل المحرّم بذاته مسلوب الماليّة شرعاً ، وأخذ المال في قباله يكون أكلاً للمال بالباطل .
ولقد أفاد وأجاد سيّدنا الإمام (قدس سره) حيث قال : « إنّ أخذ الاُجرة على التصوير المحرّم غير جائز ؛ لأنّ الإجارة لذلك حرام وفاسدة ؛ لما ذكرناه فيما سلف من أنّ الفعل المحرّم الذي يجب على الناس منع الفاعل عنه بأدلّة النهي عن المنكر لا يكون محترماً ومالاً ، ولهذا لا يضمن المانع عنه اُجرة المثل للعمل بلا شبهة ، فلو منع مانع عبد غيره عن عمل الصورة المجسّمة لا يكون ضامناً ، فلا يكون ذلك العمل مالاً لدى الشارع ، فلا يجوز أخذ الأجر عليه ، ويكون الأخذ أكلاً للمال بالباطل » (١٣).
المقام الثالث
في اقتناء الصور المحرّمة
ظاهر كلام بعض القدماء هو حرمة بيع التماثيل وابتياعها ، قال في المقنعة : « وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك حرام ، وبيعه وابتياعه حرام » (١٤).
وفي النهاية : « وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتى لعب الصبيان بالجوز فالتجارة فيها والتصرّف
(١٣)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٩٨.
(١٤) المقنعة : ٥٨٧.