فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
تأريخي وليس وليد الساعة أو اليوم ؛ لأنّ أبحاث هذا العلم لم توضع أساسا لتبتني عليها عملية اجتهاد شاملة ، وإنّما تولّد كثير منها من الأبحاث التي وضعت لتقعيد اللغة العربية ، وقسم منها جاء متأثرا بالفكر المنطقي ، وبعضها دخل علم الاُصول لاعتبارات كلامية .
وبعبارة اُخرى : لم يتكوّن علم الاُصول نتيجة وعي معرفي يراد منه اكتشاف مجاهيله وفتح آفاقه ، وإنّما الذي حصل أنّ فقهاء الجيل الأوّل كانو يعالجون قضايا منفصلة ثمّ بعد ذلك جمعت هذه القضايا وتألفت منها نظرة موحّدة ، أو اُريد لها أن تكون موحّدة .
إذا هذا المنهج عولج من خلال قضاياه الصغروية كالطهارة والصلاة وغيرها ، فالقصور ناشئ من ظهور تكوّن علم الاُصول .
فالسؤال ينصب حول المنهجية الاُصولية ومدى تأثيرها وتفاعلها مع المنظومة الاجتهادية ، وما هي السبل في تطوير هذه المنهجية الاجتهادية والاُصولية ؟
الشيخ السند :
النقد المتوجه لعلم الاُصول ودوره شيء متجه ومطلوب كإثارة ، ولكن للنقد جهة إيجابية وجهة سلبية .
هناك ظاهرة في مذهب الإمامية ؛ وهي أنّ علم الاُصول لم يفتأ عندهم مفتوحا على مصراعيه ، كما أنّ الاجتهاد لم يفتأ عندهم كذلك ، دون بقية المذاهب الإسلامية الاُخرى ، وهذه الميزة والريادة يعترف بها الجميع .
ثمّ إنّ هذه المواصلة في علم الاُصول وفّرت الكثير من القفزات في تطوير مذهب الإمامية ، وهناك مباحث كثيرة في حالة تفتّق وتطور وهي آخذة في الاستكشاف في علم الاُصول ، وهي ذات نظم خطيرة جدا ، كعلم اُصول