فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - حوار مع الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري حول الاجتهاد التحـريـر
إذا قبلنا من حيث المبدأ بمقولة التطوير والتجديد في الفقه ، فماهي الدائرة التي يتحرك فيها هذا المشروع ؟ هل أنّ منهج الاستنباط نفسه بحاجة إلى تطوير ؟ وهل أنّ العلوم التي تمثل اُسس الفهم الاجتهادي هي التي تعاني من مشكلة وتحتاج بالتالي إلى تجديد كعلم الكلام وعلم الاُصول ونحوهما ؟
بل ربما يرى البعض أنّ دائرة التجديد يجب أن تطال أو تبدأ من المناهج الدراسية نفسها ، وقد يوسع آخرون الدائرة إلى الحديث عن النظام الحوزوي ككل ، بل قد يسرّي البعض المشكلة إلى مصادر الاستنباط نفسها ويدّعي ضرورة إعادة حصرها ، أو يسرّيها إلى مدى حجيتها ، فما هو بالتحديد النطاق الذي يمكن لعملية التجديد النفوذ فيه ، وما هو المجال الذي لا يحقّ لها التدخل فيه ؟
الجواب: إنّ تطوير وتجديد الفقه لا يعني تطوير منهج الاستنباط الذي درج عليه الاُصوليون ؛ فإنّ منهج الاستنباط إمّا عقلي أو لفظي ، واللفظ قـرآن وسنة ، فلا يمكن تطوير الأحكام العقلية أو تطوير القرآن والسنة ؛ فإنّ هذه المناهج للاستنباط قوية وثابتة ، نعم قد نضيف إليها كلّ ما يوجب القطع بالحكم الشرعي وإن لم يكن حكما عقليا أو قرآنا أو سنة ، كما إذا وصلنا إلى الحكم الشرعي بطريقة حساب الاحتمال ( أو الاستقراء الناقص ) الذي أدّى بن إلى الحكم الشرعي بصورة قطعية ، إلاّ أنّ هذا لا يعني تطوير منهج الاستنباط ، بل يعني إضافة مصداق من مصاديق حكم العقل الناتج من تجمع الاحتمالات التي أدّت إلى القطع بالحكم واستبعاد عدمه .
وعليه كما تقدم فإنّ التطوير في الفقه يكمن في إضافة الأبحاث العصرية التي يحتاج الإنسان فيها إلى بيان حكمها الشرعي ـ كالمعاملات الجديدة أو الممارسات الطبيّة الحديثة ـ إلى أبحاث الفقه ومناهجه ، واستبعاد ما لا يكون له في الوقت الحاضر ثمرة عملية من أبحاث الفقه ، كأبحاث العبيد والإماء