فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ثانياً : إن اعتقاد المرتضى بانفتاح باب العلم في أكثر الأحكام ـ سيم ببركة الإجماع ـ أمرٌ لا غبار عليه ، إلا أن هذا لا يعني أنه يقرّ بحجية الخبر في حال الانسداد ، فضلاً عن القول بأنه لو كان موجوداً اليوم لاعتقد بالانسداد ، فهذه دعوى تحتاج إلى دليل ، ومجرّد اعتقادنا نحن بالانسداد اليوم إذا سقطت حجية الخبر لا يعني تحميل المرتضى ذلك ، سيما وأن الطوسي المعاصر له لا يرتاب في فقدان قرائن القطع التي كان يراه المرتضى متكاثرة ، مما يدلّل على وجود منهج مختلف يمنع قياس غير المرتضى عليه ، وإلا أفهل انعدمت القرائن فجأةً بعد وفاة المرتضى في مدّة عقدين ونصف من الزمن ؟ !
ثالثاً : على تقدير أن المرتضى يقرّ بالرجوع إلى التخيير عند فقدان الأدلة كما بيّنا من قبل ، فلا يعني قولـه هذا حجية الخبر ، لا بعنوانه الخاص كما هو واضح ، ولا عن طريق حجية مطلق الظن ، لأن المرتضى قائل بالرجوع إلى العقل ، وقد فهم أن العقل يأمر بالتخيير حيث لا قاعدة أخرى ، ولو كان للظن مدخلية عنده لصرّح بالرجوع إلى ما هو الراجح احتمالاً ، ونفس قولـه بالتخيير معناه أنه لم يأخذ فكرة دليل الانسداد التي ظهرت بشكل قوي ومعمّق فيم بعد بعين الاعتبار ، وإلا لما صحّ منه إطلاق القول بالتخيير ، وهذا معناه أنه لا يمكن أن يفهم من المرتضى تبنّي حجية الخبر لا خصوصاً ولا عموماً لا في حال الانفتاح ولا في حال الانسداد .
رابعاً : إن تحليل إجماع المرتضى وابن إدريس على أساس تسريتهما نكتة العمل بالأخبار كما ذهب إليه بعض المعاصرين ( حفظه الله ) وإن كان في حدّ نفسه وجيهاً ومقبولاً ، إلا أنه يناقض صراحة كلام المرتضى في تقريع الطائفة وذمّها من يعمل بأخبار الآحاد ، مما يدلّل على أن المرتضى فهم الإجماع من كلمات الطائفة لا فقط من جريها العملي بعملية التحليل المتقدّمة ، ولهذا