فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٧ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
وهذه العبارة قد يستفاد منها عدم عمل الطوسي بالخبر الظني لأنه يصرّح بأن الفروع بأسرها لها تخريج يوجب العلم ، مما يدلّ على أنه يرى الأجوبة الفقهية الشيعية قائمةً برمّتها على أساس إفادة العلم كما يذكره بعض الفقهاء المعاصرين (١٠٩).
وربما يناقش في هذه الاستفادة بأن ذكر الشيخ الطوسي الأصل وبراءة الذمّة في آخر كلامه ، يدل على أنه يريد العلم بالوظيفة الشرعية الأعم من الواقعية والظاهرية ، وإلا فمن الواضح أن أصالة البراءة ليست طريقاً ظنياً للواقع فضلاً عن أن تكون طريقاً علمياً .
إلا أن العقبة التي تمنعنا عن تتميم ملاحظتنا هذه ، ما أشار له السيد محمد باقر الصدر في دراساته الاُصولية ، من أن الاُصول العملية كانت مدرجةً سابقاً في دليل العقل ، ولذلك سمّوا الاستصحاب باستصحاب حال العقل ، واستدلوا على البراءة بدليل عقلي هو عدم الدليل دليل على العدم . . . مما يرشد إلى عدم انفصال الأصل العملي في العقل الاُصولي القديم عن الأمارات ، وأن هذا الانفصال ظهر مؤخراً سيما مع الوحيد البهبهاني ، ليبلغ قمّته مع الشيخ الأنصاري (١١٠).
فإذا صحّت هذه الفكرة فلا يبعد أن يستفاد من كلام المبسوط ـ وإن لا بدرجة الصراحة إنصافاً ـ أنه لا يؤمن بطريقٍ غير علمي ، وإلا فاستفادة ذلك من عبارته أمرٌ مشكل .
٥ ـوعلى نسق « المبسوط » ، تأتي مقدّمة « الخلاف » ، حيث يذكر الشيخ الطوسي قائلاً : « سألتم أيّدكم الله . . وأن أقرن كلّ مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا ، موجب للعلم من ظاهر قرآن ، أو سنة مقطوع بها ، أو إجماع ، أو دليل خطاب ، أو استصحاب حال . . أو دلالة أصل أو فحوى خطاب . . . . » (١١١).
(١٠٩)السيد محمد جواد الموسوي الغروي ، پيرامون ظن فقيه وكاربرد آن در فقه ( فارسي ) : ٤٠٣، نشر إقبال والمؤلف ، الطبعة الأولى ، ١٩٩٩م .
(١١٠)بحوث في علم الأصول تقرير درس السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، بقلم السيد محمود الهاشمي ٥ : ١٠ـ ١١، دار الغدير ، إيران .
(١١١)الخلاف ، الشيخ الطوسي ١ : ٤٥، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الخامسة ، ١٤١٨هـ .