فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
اعتقاداً رغم أنه ما اجتمع به مشافهةً ، ملاحظاً عليه أنه ينكر حجية الخبر وفي عين الوقت يعمل به (٧٣). إلا أن ما يبدو أنه دفع صاحب السرائر للقول بأن الطوسي أورد إيراداً هو ما ذكره الطوسي نفسه في مقدّمة المبسوط حين أتى على ذكر كتاب النهاية فقال : « وكنت عملت على قديم الوقت كتاب « النهاية » وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم واُصولهم من المسائل ، وفرّقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه . . بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك . . . » (٧٤)، فلعل هذا النص يفيد أن الطوسي كان يهدف في « النهاية » تقديم كتاب على نسق فقهي لا روائي ، لكن يشتمل متون الروايات ، دون أن يريد الاجتهاد بمضمونه ، كخطوة متقدّمة في التأليف الفقهي الشيعي .
ولا نريد ترجيح موقف ، فلا يعنينا فعلاً ، وعلى أية حال ، لا يكتفي الحلي بذلك بل يسجّل نقده على الطوسي في عدّته ـ وهو أوّل نقد يتناول الطوسي صراحة في هذا الموضوع ـ من أنه كيف يقول بحجية خبر خصوص الإمامية ثم يأخذ بخبر السكوني العامي المذهب ، مستعيناً بذلك بما ينقله عن الشيخ محمود الحمصي في « المصادر » بأن الطوسي ناقض نفسه في عدّته ، حينم عاد أخيراً وركّز على الوثاقة بقطع النظر عن المذهب ، فيما كان أساس مبناه هو حجية خبر الإمامي (٧٥).
واستتباعاً لكلّ ذلك ينسب الحلي عدم الخلاف إلى المتكلّمين في اُصول الفقه في أن أخبار الآحاد لا يخصّ بها العموم المعلوم ولو كان رواته عدولاً (٧٦).
كما وبما أسلفنا ، تظهر صحة نسبة القول بعدم حجية الخبر إلى ابن إدريس الحلّي أيضاً (٧٧).
وبهذا ظهر ـ بعيداً عن المناقشات القادمة ـ أنّ ستة من كبار علماء
(٧٣)كشف الرموز في شرح المختصر النافع ، زين الدين أبو علي الحسن بن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالفاضل والمحقق الآبي ١ : ٤٨٢، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، ١٤٠٨هـ .
(٧٤)المبسوط في فقه الإمامية ، محمد بن الحسن الطوسي ١ : ١٥، تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الاُولى ، ١٤٢٢هـ .
(٧٥)السرائر ٣ : ٢٩٠ـ ٢٩١.
(٧٦)المصدر نفسه : ٣٦١.
(٧٧)المعالم : ١٨٩، وكفاية الأصول : ٣٣٨.