فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
ومحلّ كلامنا في موارد التشريع الأمر الثاني لا الأوّل .
أضف إلى ذلك أنّ بالإمكان تصوّر الإتيان بالفعل من جهة الإلزام ، لكن دون الابتلاء بالتشريع المحرّم . كما لو فرضنا ـ مثلاً ـ أنّ فتوى المجتهد في مسألة من المسائل هي « الإباحة » ، من قبيل ذهابه إلى أنّ ترجيع الصوت ليس محرّماً في حدّ نفسه ، فلو سأله المقلّد عن حكم ترجيع الصوت ، وأفتاه بالحرمة توهّماً منه بأنّ الغناء المحرّم عبارة عن مطلق ترجيع الصوت ـ والحال أنّ ذلك في الواقع خلاف فتواه ـ والتزم المقلّد بهذه الفتوى ، فإنّ تركه ترجيع الصوت سيكون من جهة الإلزام ، ومع ذلك فإنّه لم يقع في محذور التشريع المحرّم . فما ينبغي له العمل به في المقام هو « الإباحة » ( وتوخّياً للدقّة في الاستدلال ، نفترض مطابقة فتوى المجتهد للحكم الواقعي ) ، في حين إنّ ما قام به هو ترك ترجيع الصوت لكن من جهة الإلزام . وفي هذه الحالة ، فإنّ مخالفة المقلّد للترخيص الواقعي وإن كانت لا تستلزم عقاباً ـ نظراً لنشوئها من خطأ المجتهد ـ إلا أنّها تثبت إمكان تصوّر مخالفة « الحكم الترخيصي » و « الإباحة التشريعيّة » دون الابتلاء بالتشريع المحرّم .
ثانيـاً: لو فرضنا أنّ الإباحة وعلى الرغم من كونها حكماً من الأحكام الخمسة ، إلا أنّها لا امتثال لها ولا عصيان ، وذلك نظراً لماهيّتها الخاصة . وبتعبير البعض فإنّ الإباحة نحو سلبٍ للمسؤوليّة والإدانة ، ولا شيء على العبد سواء أتى بالفعل أم تركه . ففي هذه الحالة فإنّ ما أوردناه على نظريّة « حقّ الطاعة » لا يكون متوقّفاً على هذا البحث ، لأنّ المشكلة التي أثرناها هي وقوع التنافي بين مقتضيات العقل العملي [ حيث يحكم بالتنجيز تارةً والتعذير اُخرى ] والتنافي بينها لمّا كان أمرا محالاً كشف بذلك عن بطلان هذه « النظريّة » .
أما وقوع التنافي بين أحكام العقل العملي ، فلحكم العقل بالترخيص على