فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
والإشكال المتقدّم ، وإن كان يبدو بسيطاً ، إلا أنّه برأينا يهدم أساس نظريّة « حق الطاعة » . ومع ذلك فإنّه قد يمكن الإشكال عليه بمجموعة من الإشكالات ، نذكر بعضها مع الإجابات المناسبة عن كلّ منها :
الإشكال الأوّل :
إنّ الإباحة الاقتضائيّة وإن كانت حكماً من الأحكام الخمسة ومتعلّقاً لجعل المولى ، إلا أنّها تختلف عن الأحكام الاُخرى اختلافاً جوهريّاً . ويرجع ذلك إلى أنّ العبد في مورد الأحكام الاُخرى من قبيل « الوجوب » و« الحرمة » ، يطلب منه الإتيان بعملٍ ما أو تركه ، وما يحقّق الطاعة أو العصيان هو قيامه بذلك العمل أو تركه له ( « الطاعة » عنوان للإتيان بما يأمر به المولى أو الانتهاء عمّ ينهى عنه ، و « المعصية » عنوان لترك ما يأمر به المولى أو الإتيان بما ينهى عنه ) . أمّا في مورد « الإباحة » ـ حتى الاقتضائيّة ـ فلا يمكن تصوّر « طاعة » أو « معصية » من هذا القبيل . فإنّ الإباحة في الحقيقة عبارة عن جعل الترخيص للعبد وإطلاق العنان له ، وإطلاق العنان هذا ـ الحاصل في ظرف التشريع إنّما يقوم بنفس الجعل ، ولا ينافيه فعل العبد أو تركه ، ولذا فإنّ ترخيص المولى لا يمكن امتثاله عبر الفعل ولا عصيانه عبر الترك ، والمتحقّق من جهة جعل المولى هو « إطلاق العنان » في ظرف التشريع ، ولا علاقة له بالعبد كي يعدّ الإتيان به امتثالاً وعدمه معصية .
وبناءً عليه ، فليس في مورد « الإباحة الإقتضائيّة » حقُّ طاعةٍ كي يزاحم أو ينافي « حقّ الطاعة » في مورد احتمال « الوجوب » واحتمال « الحرمة » .
ويمكن الإجابة عن هذا الإشكال :
أولاً: إنّ جعل الإباحة وإن كان يختلف عن جعل الحرمة وجعل الوجوب ، إلا أنّه ينبغي النظر في أنّه هل هناك فرقٌ بينهما فيما يتعلّق بمسألة مراعاة حقّ المولى ؟ وهل صحيحٌ ما قيل حول كون الغرض من جعل الإباحة قائماً بنفس