فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
سيقيم في هذا البلد عشرة أيّام سواء قصد ذلك أو لم يقصده ، فالعبرة بعشرة أيّام معلومة التحقق حتى ولو بلا اختيار ، ومثال ما يؤخذ في الموضوع بما هو هو قصد السفر أو قصد المسافة الشرعية ، فإنّها هي الموجبة لقصر الصلاة بم هي موجودة في اُفق القصد والوجدان فهي موضوع للحكم الشرعي بما هي موضوعات لا بما هي معلومات (٣٢).
٧ ـ العامل السابع ـ ملاحظة الأدلّة المتصرفة في الموضوع :
من الأدلّة الشرعية ما يكون متصرفا في موضوع قضية شرعية اُخرى ، ولدى الفقهاء لهذا النوع من التصرف اصطلاحان : الحكومة والورود .
أمّا الورود فهو الخروج الموضوعي بالوجدان ولكن بسبب التعبد الشرعي كقيام الدليل الشرعي حيث يكون نافيا لموضوع قبح العقاب بلا بيان وجدانا ؛ لأنّ الدليل الشرعي يصبح بيانا وإن كانت بيانيته بسبب التعبد الشرعي ، فالتعبد الشرعي تصرف في الموضوع بإضافة فرد إليه .
وأمّا الحكومة فهي في أحد قسميها تكون ناظرة إلى الموضوع نحو قوله : لا ربا بين الوالد وولده لأنّه ينفي موضوع الربا بين الوالد وولده فينتفي الحكم تبعا لذلك (٣٣).
دور معرفة الموضوع في تطوّر الاجتهاد :
إنّ ما قدمناه كان عرضا لدور الموضوع في عملية الاستنباط وكيفية تعامل الفقهاء مع موضوع القضية الشرعية ، وما سندخل في الحديث عنه الآن هو عن دور الموضوع في تطور الاجتهاد ، هذا التطور الذي لن يقتصر على م يرد على المجتهد من موضوعات مستحدثة ، ولن يكون تطوّر الاجتهاد رهن لوجود هذه الموضوعات وعدمها بل للموضوع دوره في تطوّر الاجتهاد من جهات متعددة سنعرض لها هنا :
(٣٢)الاصفهاني ، الشيخ محمّد حسين ، صلاة المسافر : ٥٧، ط ـ جماعة المدرسين .
(٣٣)الخوئي ، مصباح الاُصول ٣ : ٣٤٩.