فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
لدى الشارع لوحظت عند تشريع الأحكام بنحو يكون ملاحظة هذه المقاصد من عوامل توسعة وتضييق الموضوع الوارد في القضايا الشرعية ، انّ ملاحظة المقاصد العامّة للشريعة يكون بأحد نحوين :
أحدهما: ملاحظة هذه المقاصد في عملية الفهم الفقهي ، أي أنّ الفقيه الذي يلحظ هذه المقاصد خلال عملية الاستنباط سوف تتغير آلية الفهم لديه ، أي انّ هذه المقاصد سوف تكون حاكمة على طريقة قراءة النص عند الفقيه كملاحظة مبدأ الوحدة الاسلامية في تحديد موضوع العدالة المعتبرة في الشاهد (٢٩)، وهنا ترتبط المسألة بالموضوعات المستنبطة عرفية كانت أو شرعية .
ثانيهما: ملاحظة هذه المقاصد في موضوعات الأحكام الولائية الصادرة عن ولي الأمر .
٤ ـ العامل الرابع ـ ملاحظة عنصري الزمان والمكان :
يتفق غالب الباحثين في علم الفقه على انّ لعنصري الزمان والمكان دور في عملية الاجتهاد وإن اختلفت الاتجاهات في تفسير دور الزمكاني في عملية الاستنباط ، ولكن لعل من المتفق عليه دخالة عنصري الزمان والمكان في عملية الاستنباط ؛ ومن هنا فسرت الفتوى الصادرة عن الإمام الخميني بحلية الشطرنج بأنّ هذه الفتوى انطلقت من قراءة جديدة للنصوص المتعددة الواردة في حرمة الشطرنج هذه القراءة التي تعتمد على ملاحظة أنّ الشطرنج الذي هو موضوع الحكم بالحرمة إنّما كان لأنّه كان أداة القمار الغالبة في ذلك الزمان ولكن حيث تبدل الشطرنج في هذا الزمان ولم يعد من آلات القمار لم يعد للحرمة مجال ، فإذا لوحظ في موضوع القضية الشرعية : الشطرنج حرام خصوصيتا الزمان والمكان اللتين صدر الحكم فيهما .
(٢٩)شمس الدين ، محمّد مهدي ، حوار في مجلة قضايا اسلامية معاصرة ، العدد ٩ و ١٠: ١٧.