فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - نمونهاى از مدخلهاى جلد دوم دايرةالمعارف فقه اسلامى آيات الأحكام
لا شكّ في أنّ القرآن الكريم هو المصدر الأوّل لأحكام الشريعة المقدّسة، بل وفيه تبيان كلّ شيء، قال سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءِ} (٦٩) وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءِ} (٧٠) .
وعن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق(ع):
وقد اتّضح لك من خلال النماذج التي عرضناها مدى تنوّع وسعة الأحكام التي يمكن استنباطها من القرآن الكريم، بل إنّ أكثر موارد الاستدلال في فقه الإماميّة وإن كان في ظاهره الأوّلي استدلال بالروايات إلاّ انّه لدى التأمّل والتحليل نجده استدلالاً بالكتاب؛ نظراً لكون تلك الروايات بصدد تفسير أو تطبيق آيات الكتاب الكريم.
ومن هنا ذكر الفقهاء أنّ من جملة الاُمور التي يشترط التوفّر عليها لكلّ مَن أراد استنباط الأحكام الشرعيّة معرفة آيات الأحكام، إمّا بحفظها أو فهم مقتضاها؛ ليرجع إليها متى شاء (٧٢) . وقد تعرّضوا لذلك في بحث الاجتهاد، وكذلك في بحث القضاء.
ولا ينحصر أثر آيات الأحكام في ذلك، بل إنّ الكتاب هو الميزان الذي به توزن الروايات، فيقبل منها ما وافقه، ويطرح ما خالفه وعارضه.
كما أنّ موافقة إطلاق أو عموم في الكتاب الكريم يكون مرجّحاً لأحد الخبرين المتعارضين، وتفصيل ذلك يراجع فيه المصطلح الاُصولي (تعارض الأدلّة).
(٦٩) الأنعام: ٣٨.
(٧٠) النحل: ٨٩.
(٧١) الكافي ١: ٥٩، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة...، ح١.
(٧٢) انظر: الدروس ٢: ٦٥. الروضة البهيّة ٣: ٦٣ و ٦٤. الفصول: ٤٠٤ وغيرها.