مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٢٨٠ - المطلب الأول ما یوجب الإعادة
اشارة
(المقصد الرابع فی التوابع) و فیه فصول
[الفصل الأول فی السهو و فیه مطالب]اشارة
(الأول) فی السهو (١) و فیه مطالب
[المطلب الأول ما یوجب الإعادة](الأول) ما یوجب الإعادة
______________________________
(المقصد الرابع) فی التوابع و فیه خمسة فصول الأول فی السهو
قال فی (کشف اللثام) السهو هو الغفلة و لذا یشمل الشک (قلت) قد یجب علی المکلف معرفة معنی السهو و الشک و الظن لتباین أحکامها و اختصاص العمل بکل معنی بحکمة خاصة (فالظن) عبارة عن ترجیح أحد المجوزین فی الذهن ترجیحا غیر مانع من النقیض ثم لما کان عبارة عن ذلک و کان للترجیح مراتب داخلة و بین طرفی شدة فی الغایة و ضعف فی الغایة کان قابلا للشدة و الضعف و طرفاه العلم الذی لا مرتبة بعده للرجحان و الجهل البسیط (و أما السهو) فقد اختلف فیه المتکلمون فذهب المحققون إلی أنه عبارة عن عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن یکون عالما محتجین بأن الواحد منا لا یجد من نفسه أمرا زائدا علی فقدان العلم حالة السهو فلا یکون معنی وجودیا و إلی نحوه ذهب الفقهاء فقالوا علی ما قیل إنه عزوب المعنی عن القلب بعد خطوره بالبال و هو بهذا المعنی مرادف للنسیان عندهم و یأتی له معنی آخر و ذهب آخرون منهم الجبائیان إلی أنه لیس بعدم ملکة العلم و إنما هو معنی من المعانی قائم بالنفس یضاد العلم ثم اختلفوا فذهب بعضهم تارة أنه مقدور للعباد و لکنه لا یصدر عنهم لفقد الدواعی و تارة إلی أنه غیر مقدور علیه أصلا و هو ظاهر قول الجبائیین (و أما الشک) فقد اختلفوا فیه أیضا فذهب الجبائیان إلی أنه معنی قائم بالنفس یضاد العلم و ذهب المحققون إلی أنه عبارة عن سلب الاعتقاد و تردد الذهن بین طرفی النقیض علی التساوی أو تردد الذهن فی النسبة الإیجابیة أو السلبیة مع تصور الطرفین و کذا قیل عند الفقهاء له عبارتان أحدهما سلب الاعتقادین لثبوت شیء أو نفیه و الثانیة تساوی الاحتمالین (و لیعلم) أن السهو قد یطلق علی الشک لأن السهو سبب فی الشک فأطلق اسم السبب علی المسبب و السهو و الشک لیسا من قبیل الاعتقاد کالوهم بخلاف الظن و أسباب السهو قد تکون من العبد لتقصیره فی التحفظ (و الغفلة) عدم حصول الشیء بالبال و ربما یعبر عنها بأنها عدم التفطن للشیء و هی أعمّ من السهو و النسیان بیان ذلک أن السهو هو الغفلة عن الشیء مع بقاء صورته أو معناه فی الخیال أو الذکر بسبب اشتغال النفس و التفاتها إلی مهماتها (و أما النسیان) فهو الغفلة مع انمحاء صورته أو معناه عن إحدی الخزانتین بالکلیة و هذا مبنی علی فرق الأوائل بین السهو و النسیان قالوا إن الأول زوال الصورة المدرکة بالفتح عن القوة المدرکة بالکسر و ثبوتها فی الحافظة و الثانی زوال الصورة المدرکة عن القوة المدرکة و الحافظة معا و لهذا یحتاج تحصیل المنسی إلی تجشم کسب جدید (إذا عرف هذا فلیعلم) أن الظن عندهم بمنزلة الیقین فی أنه لا تثبت له الأحکام الثابتة للسهو و الشک من وجوب الإعادة أو الاحتیاط أو سجود السهو أو التلافی أو غیر ذلک و المراد به فی النصوص و کلام الأصحاب مطلق ترجیح أحد النقیضین فیکتفی فیه بأول مراتب الرجحان و هو یستلزم الاکتفاء بما هو أقوی و السر فی ذلک تعلیق البناء فی النص علی وقوع الوهم و المراد به هنا الظن الذی هو مطلق الترجیح و لیس المراد به معناه المتعارف إجماعا کما فی الروض و مجمع البرهان فیصار به إلی المجاز و هو القدر الراجح مطلقا أو إلی أقرب المجازات و هو أول مراتب الرجحان کما یعطی ذلک عبارة المقنعة و نهایة الإحکام و الدروس و الذکری و به صرح جماعة من المتأخرین و یزید ذلک بیانا اشتراط التساوی للاحتیاط فی النصوص کقوله علیه