الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٥
الأول - عدم الجواز. قال ابن إدريس في اللحم المشتبه: " وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها، لم يحل أكل شئ منه، ولا يجوز بيعه، ولا الانتفاع به، وقد روي: أنه يباع على مستحل الميتة، والأولى إطراح هذه الرواية وترك العمل بها... " [١].
ومال إليه العلامة في المنتهى [٢]، نعم قال بجواز بيعه على غير أهل الذمة، وقال: " لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة ".
ونقل كلامه - أي ابن إدريس - في المختلف ثم قال: " إنه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه، فكان سائغا " [٣].
الثاني - الجواز، ونسب إلى المشهور بين من تعرض للمسألة [٤]. واستدلوا له برواية زكريا بن آدم، قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق، قال: يهرق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب، واللحم فاغسله وكله... قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال: فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم، فإنهم يستحلون شربه؟ قال: نعم... " [١].
وفي مرسلة لابن أبي عمير: " قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة " [٢].
واستند المانعون إلى مرسلة أخرى لابن أبي عمير - وفيها: " يدفن ولا يباع " [٣] - وإلى أن الكفار مكلفون بالفروع كالمسلمين، فهم مكلفون باجتناب أكل النجس، فيكون بيعهم الطعام النجس إعانة لهم على الإثم [٤].
ورد بأجوبة عديدة، منها: أن ذلك ليس إثما في دينهم الذي أمرنا شرعا بمجاراتهم عليه [٥].
أقول: هذا ما وجدناه في كلام الفقهاء في هذا المجال، وهو ليس بصريح في التزامهم بجواز إطعام النجس أو الحرام للكفار، وخاصة أهل الذمة وإن كان بعض كلامهم ظاهرا في ذلك.
و - إطعام النجس والحرام للدواب: قال صاحب الكفاية: " يجوز سقي الدواب المسكر، بل سائر المحرمات والمتنجسات - للأصل [١] الوسائل ٢٥: ٣٥٨، الباب ٢٦ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ١: ٢٤٢، الباب ١١ من أبواب الأسئار، الحديث الأول.
[٣] المصدر المتقدم: الحديث ٢.
[٤] ذكر ذلك أكثر من تعرض للمسألة.
[٥] انظر الجواهر ٦: ٢٧٧ و ٣٦: ٣٣٩ - ٣٤١.
[١] السرائر ٣: ١١٣.
[٢] المنتهى ٣: ٢٨٩ - ٢٩٠، لكن كلامه في جواز بيع
العجين النجس.
[٣] المختلف ٨: ٣١٩، وكلامه في اللحم المشتبه.
[٤] نسبه إلى المشهور المحدث البحراني في الحدائق
٥: ٤٦٩، وانظر: النهاية: ٥٨٦، والمدارك ٢: ٣٧١،
ومستند الشيعة ١٤: ٧٧، والجواهر ٦: ٢٧٧، وغيرها.