الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٧
وعشرا قضاء لما فاته " [١].
وغيرها من الروايات الدالة على التزام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه العبادة.
الحكمة في مشروعية الاعتكاف: في الاعتكاف رياضة روحية وتربية نفسية، لما يتضمن من التزام وتعهد بترك أمور مباحة، والإقبال والعكوف على طاعة الله عز وجل، هذا مضافا إلى ما في الصوم - الذي هو شرط للاعتكاف - من آثار إيجابية جيدة للغاية.
فالحكمة إذن في مشروعية الاعتكاف هي تربية النفوس.
أقسام الاعتكاف: الأصل في الاعتكاف أن يكون مندوبا، لكن قد يجب لعارض، كالنذر واليمين وشبههما [٢].
أما الواجب، فإن كان معينا - كما إذا نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان المقبل - فينوي فيه الوجوب بالشروع فيه، وقد ادعي عدم الخلاف فيه [٣].
وإن كان مطلقا، كما إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام ولم يعينها، فالمشهور - على ما قيل - أنه ينوي فيه الوجوب بالدخول فيه أيضا [١]. ولكن استشكل فيه صاحب المدارك [٢]، ولم يستبعد كونه كالمندوب ومال إليه صاحب الجواهر [٣]، بل قواه النراقي [٤]، واختاره السيد اليزدي [٥].
وأما المندوب فقد اختلفوا في أنه هل يصير واجبا بالشروع فيه، أو بمضي يومين، أو لا يصير واجبا أصلا؟ فيه أقوال: الأول - أنه يصير واجبا بمجرد الشروع فيه.
وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط [٦]، وأبي الصلاح في الكافي [٧]، وابن زهرة في الغنية [٨]. وقواه صاحب الجواهر [٩].
الثاني - أنه يصير واجبا بمضي يومين، فيجب إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث. وهو قول ابن الجنيد [١٠]، وابن البراج [١١]، والمحقق في
[١] الوسائل ١٠: ٥٣٣، الباب الأول من أبواب
الاعتكاف، الحديث ٢.
[٢] انظر: الكفاية: ٥٤، ومستند الشيعة ١٠: ٥٦١،
والجواهر ١٧: ١٩٠، والمستمسك ٨: ٥٣٨.
[٣] انظر الجواهر ١٧: ١٩٠.
[١] انظر الجواهر ١٧: ١٩٠.
[٢] المدارك ٦: ٣٣٩.
[٣] انظر الجواهر ١٧: ١٩٠.
[٤] مستند الشيعة ١٠: ٥٦١.
[٥] العروة الوثقى: كتاب الاعتكاف، المسألة ٥.
[٦] المبسوط ١: ٢٨٩، واستثنى ما لو شرط التحلل، فإن
شرط فله الخروج من الاعتكاف ما لم يمض يومان.
[٧] الكافي في الفقه: ١٨٦.
[٨] غنية النزوع: ١٤٧.
[٩] الجواهر ١٧: ١٩١ - ١٩٢.
[١٠] نسبه إليه العلامة، انظر المختلف ٣: ٥٨١.
[١١] المهذب ١: ٢٠٤.