الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩٢
الإفشاء أكثر من مصلحة الستر، كبعض الحالات التي ذكرناها في مستثنيات حرمة الإفشاء، مثل الشهادة والاستشارة وإبطال بدعة المبتدع، ونحوها مما لا يمكن حصره فعلا.
ثالثا - الإفشاء المستحب: ينبغي إفشاء مكارم الأخلاق والصفات الحسنة بين الناس، ومما ورد التأكيد في إفشائه بالخصوص السلام. فقد روي: أنه " كان علي (عليه السلام) يقول: لا تغضبوا ولا تغضبوا، أفشوا السلام، وأطيبوا الكلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " [١].
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان سلمان (رحمه الله) يقول: أفشوا سلام الله، فإن سلام الله لا ينال الظالمين " [٢].
راجع العنوانين: " تحية " و " سلام ".
مظان البحث: أكثر مطالب هذا العنوان مستخرجة من كتب الحديث، ومن البحث عن الغيبة والنميمة عند الكلام عن المكاسب المحرمة، وبعضها مستخرج من كتابي القضاء والشهادات.
إفضاء لغة: مصدر أفضى، يقال: أفضيت المكان، أي وسعته وجعلته فضاء. والفضاء: المكان الواسع.
وأفضى إلى فلان: انتهى إليه، فلم يكن بينهما حاجز.
وبهذه المناسبة أطلق الإفضاء على: ١ - الخلوة بالمرأة، سواء جامعها أو لا.
٢ - الجماع، ومنه قوله تعالى بالنسبة إلى المهر: * (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض...) * [١].
فالإفضاء في الآية بمعنى الوصول، وهو هنا كناية عن الجماع [٢].
٣ - جعل مسلكي المرأة واحدا بسبب الوطء.
٤ - مس الأرض براحة اليد.
٥ - إنهاء السر وإعلامه لشخص [٣].
اصطلاحا: استعمله الفقهاء بالمعاني المتقدمة،
[١] أصول الكافي ٢: ٦٤٥، باب التسليم، الحديث ٧.
[٢] المصدر المتقدم: ٦٤٤، الحديث ٤.
[١] النساء: ٢١.
[٢] كنز العرفان ٢: ٢٠٣، وانظر جامع المقاصد ١٣: ١٧.
[٣] انظر: ترتيب كتاب العين، والصحاح، وأساس البلاغة
(للزمخشري)، ولسان العرب، والمصباح المنير، ومجمع
البحرين: " فضا ".