الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٥
والروايات، كما ورد وصفا - بمعناه العام - للكلام، فقيل: كلام مغلق، أو في العبارة إغلاق، أو نحو ذلك، بمعنى عدم وضوحه، وكأنه غير منفتح.
الأحكام: تترتب على الإغلاق أحكام نشير إلى أهمها إجمالا: إغلاق الباب في الصيد: وفيه حالتان: ١ - الصيد حالة الإحرام أو في الحرم: يحرم على المحرم إتلاف الصيد سواء كان في الحل أو الحرم، كما يحرم إتلاف الصيد في الحرم سواء كان المتلف محلا أو محرما.
قال المحقق الحلي عند عده محرمات الإحرام: " مصيد البر: اصطيادا، أو أكلا - ولو صاده محل - وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وذبحا " [١].
وقال أيضا: " من أغلق على حمام من حمام الحرم، وله فراخ وبيض، ضمن بالإغلاق، فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان. ولو هلكت، ضمن الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم إن كان محرما، وإن كان محلا، ففي الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف، وفي البيضة ربع " [٢].
ويأتي تفصيله في موضعه المناسب إن شاء الله تعالى.
٢ - الصيد في غير الحالة المتقدمة: إذا أغلق الإنسان الباب على الصيد بحيث لم يمكنه الفرار فهل يملكه بذلك، أو لابد من قبضه بيده؟ قال العلامة في القواعد: " ففي تملكه بذلك نظر " [١].
وبين ولده في الإيضاح وجه النظر هكذا: - من جهة أنه أثبت الصيد وأزال امتناعه وحصل الاستيلاء عليه، فهو يملكه.
- ومن جهة أنه لم يثبته في يده ولم يبطل آلة امتناعه - كأن يقص جناحيه أو يصيبهما بنقص بحيث لم يمكنه الطيران مثلا - لم يملكه.
ثم قال: " فعلى الثاني - وهو الأقوى - هل يصير أولى به كالمحجر [٢]؟ قال والدي في جواب هذه المسألة حيث سأله بعض فضلاء جرجان - لما وصلنا إليها في صحبة السلطان خدابنده محمد (رحمه الله) -: نعم " [٣].
[١] الشرائع ١: ٢٤٨.
[٢] المصدر المتقدم: ٢٨٩.
[١] القواعد ٣: ٣١٦.
[٢] المحجر هو الذي يضع الأحجار أطراف الأرض التي
يريد إحياءها، وعمله هذا لا يوجب ملكيته لتلك
الأرض على ما هو المشهور، نعم توجب أولويته بها،
بمعنى أنه يكون أولى بها من غيره لإحيائها.
[٣] إيضاح الفوائد ٤: ١٢٣، وسبب صحبة العلامة لهذا
السلطان المغولي هو: أنه دعاه من الحلة ليحل له
مشكلته، وهي: أنه طلق إحدى زوجاته ثلاثا في
مجلس واحد فأفتى جميع فقهاء السنة بلزوم المحلل
- وهو أن ينكحها غيره ويطلقها ثم ينكحها هو -
فسمع بأن العلامة، كسائر الإمامية، يفتي
ببطلان هذا الطلاق أو وقوعه طلاقا واحدا
فأرسل إليه - وكان يومئذ بالحلة -، ولما حضر أفحم
علماء سائر الفرق الإسلامية أصولا وفقها، ولذلك
اختار السلطان مذهب الشيعة الإمامية، وأمر بالخطبة
وبضرب السكة بأسماء الأئمة الاثني عشر. انظر أعيان
الشيعة ٥: ٣٩٩، ترجمة العلامة الحلي.