الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٨
ثم جحد لم يلتفت إلى إنكاره إلا الرجم، فإنه إذا أقر بما يجب عليه الرجم فيه ثم جحده قبل إقامته خلي سبيله " [١].
وكأنه لا كلام فيه أيضا، لما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم " [٢].
وألحق بعضهم بذلك القتل حدا، احتياطا في الدماء، ولبناء الحدود على التخفيف. وبناء على ذلك يسقط الحد قتلا عمن أقر باللواط ثم رجع عنه.
وممن ألحقه بذلك: ابن حمزة [٣]، والسيد الطباطبائي [٤]، وصاحب الجواهر [٥]، والإمام الخميني [٦].
واستثنى بعض آخر الرجوع عن الإقرار بالسرقة أيضا، فقالوا بعدم إقامة الحد على من رجع عن الإقرار بالسرقة مرتين وإن لم يرتفع الضمان بذلك.
اختار هذا الرأي الشيخ [٧]، وتبعه جماعة من قبيل: أبي الصلاح [١]، والقاضي [٢]، وابن زهرة [٣]، والعلامة في المختلف [٤]، وفخر الدين [٥]، والإمام الخميني [٦] على وجه الاحتياط.
التوبة بعد الإقرار: إذا أقر شخص بما يوجب الرجم أو الحد ثم تاب بعد ذلك، فهل يسقط عنه الحد أم لا؟ المشهور - كما قيل [٧] - أن الإمام مخير بين
[١] النهاية: ٧٠٣.
[٢] الوسائل ٢٨: ٢٧، الباب ١٢ من أبواب مقدمات
الحدود، الحديث ٣.
[٣] الوسيلة: ٤١٠.
[٤] الرياض (الحجرية) ٢: ٤٦٣.
[٥] الجواهر ٤١: ٢٩٢.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٤١٤، حد الزنا، القول فيما يثبت به،
المسألة ٥.
[٧] انظر: النهاية: ٧١٨، وقال فيه: " من أقر بالسرقة
مختارا، ثم رجع عن ذلك الزم السرقة وسقط عنه
القطع "، والخلاف ٥: ٤٤٤، المسألة ٤١، بل صرح في
موضع آخر من الخلاف - الصفحة ٣٧٨، المسألة ١٧ -
بسقوط الحدود مطلقا بالإنكار بعد الإقرار فقال: " إذا
أقر بحد ثم رجع عنه سقط الحد ".
وله قولان آخران: الأول - وافق فيه المشهور، وهو
القول بعدم سقوط الحد، ذهب إليه في المبسوط ٨: ٤٠،
والآخر - القول بتخير الإمام بين العفو والإقامة، نسب
إليه ذلك ولم نتحققه. انظر الجواهر ٤١: ٥٢٧.
[١] الكافي في الفقه: ٤١٢.
[٢] المهذب ٢: ٥٤٤.
[٣] الغنية: ٤٣٤.
[٤] المختلف ٩: ٢١١.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٥٣٩.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٠، كتاب الحدود، حد السرقة،
القول فيما يثبت به، المسألة: ٤، وقال: " لو أقر مرتين ثم
أنكر فهل يقطع أو لا؟ الأحوط الثاني، والأرجح الأول ".
[٧] انظر: الروضة البهية ٩: ١٣٩، والمسالك ١٤: ٣٥٠،
والجواهر ٤١: ٢٩٣ - ٢٩٤.