الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٥٢
على ما قيل.
قال العلامة: " يشترط في المقر البلوغ، فأقارير الصبي لاغية - سواء كان مميزا أو لا وسواء أذن الولي أو لا - عند علمائنا، وبه قال الشافعي، لقوله (صلى الله عليه وآله): " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه " " [١].
وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقق الحلي: " لا إشكال، بل ولا خلاف عندنا في أن الصبي لا يقبل إقراره ولو كان بإذن وليه... " [٢].
ثم نقل عبارة التذكرة، بل نقلها عديد من الفقهاء مقرين على ما قاله [٣].
واستثنى بعضهم إقراره فيما يصح له التصرف فيه، كالوصية بالمعروف، فإنه يجوز له ذلك إذا بلغ عشر سنين عند المشهور [٤].
فإذا صحت الوصية صح الإقرار بها أيضا، لقاعدة " من ملك شيئا ملك الإقرار به " [١].
لكن استشكل صاحب الجواهر في الملازمة، لأنه قد يقال بصحة وصيته ولا يقال بصحة إقراره، وقال: " ولعله لذا قال الكركي في حاشيته: " لا يصح " " [٢].
وظاهر كلامه: أن الكركي يقول بعدم صحة الإقرار بالوصية، لعدم صحة الملازمة عنده، لكنه قال في جامع المقاصد - معلقا على كلام العلامة: " ولو جوزنا وصيته في المعروف جوزنا إقراره بها " -: " لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به، وقد سبق أنا لا نجوز ذلك " [٣].
وكلامه ظاهر في قبول الملازمة وإنما الإشكال عنده في صحة وصية البالغ عشرا.
[١] التذكرة (الحجرية) ٢: ١٤٥، وانظر الحديث في
الوسائل ١: ٤٥، الباب ٤ من أبواب مقدمات
العبادات، الحديث ١١، وسنن الترمذي ٤: ٣٢، كتاب
الحدود، الباب الأول، الحديث الأول منه، وصحيح
البخاري ٣: ٢٧٢، كتاب الطلاق، الباب ١٠.
[٢] الجواهر ٣٥: ١٠٣ - ١٠٤.
[٣] انظر: جامع المقاصد ٩: ٢٠١، ومجمع الفائدة
٩: ٣٨٧، والرياض ١١: ٤٠٩، وغيرها.
[٤] انظر: جامع المقاصد ١٠: ٣٤، والمسالك ٦: ١٤٠،
ونسب فيه إلى الأكثر من المتقدمين والمتأخرين،
والجواهر ٢٨: ٢٧١.
[١] سوف يأتي الكلام عن القاعدة بعد إتمام موضوع الإقرار
نفسه.
[٢] الجواهر ٣٥: ١٠٤، وقال الكركي في حاشية الإرشاد:
" قوله: صح على رأي لا يصح "، وعبارة الإرشاد
هكذا: " ولو أقر الصبي بالوصية بالمعروف صح على
رأي ". انظر: الإرشاد ١: ٤٠٦، وحاشية الإرشاد
للكركي (مخطوط): ٢٨٥.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٢٠١، وقال في شرائط الموصي:
" والحاصل: أن المشهور بين الأصحاب تجويز تصرف
الصبي في المعروف وإن اختلفوا في تعيين ذلك
وشروطه، ومنعه ابن إدريس... والمناسب لأصول
المذهب وطريقة الاحتياط القول بعدم الجواز ". جامع
المقاصد ١٠: ٣٣ - ٣٤.