الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٣
ذكره جملة من الفقهاء في عداد المكاسب المحرمة. قال الشيخ الأنصاري في حرمته وحرمة أخذ الأجر عليه والتكسب به: " والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا. ويدل عليه من الشرع قوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) * [١]. وعن النبي (صلى الله عليه وآله) - فيما رواه الصدوق -: " من عظم صاحب دنيا وأحبه طمعا في دنياه، سخط الله عليه، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار " [٢]، وفي النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي: " من مدح سلطانا جائرا أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه، كان قرينه في النار " [٣] ".
ثم قال: " ومقتضى هذه الأدلة حرمة المدح طمعا في الممدوح، وأما لدفع شره فهو واجب، وقد ورد في عدة أخبار: " أن شرار الناس من يكرمون اتقاء شرهم [٤] " " [٥].
لكن علق عليه السيد الخوئي بما حاصله: أن الأدلة المذكورة لا تدل على حرمة مدح من لا يستحق المدح بعنوانه الأولي ما لم ينطبق عليه عنوان ثانوي، مثل: إعانة الظالم، وإهانة المظلوم، ونحوهما مما يحرم بعنوانه الأولي [١].
٢ - النوح بالباطل: والمقصود منه: النياحة على الميت، المشتملة على المدح والإطراء الكاذبين. ذكره بعض الفقهاء في جملة المكاسب المحرمة أيضا. ولهم كلام في حرمة النياحة بصورة عامة، لكن القدر المتيقن منها هو النياحة بالباطل [٢].
مظان البحث: أكثر ما تبحث هذه الموضوعات في المكاسب المحرمة، مقدمة للكلام عن البيع.
إطراح لغة: مصدر أطرح، من طرح الشئ، إذا رماه، وطرح الرداء على عاتقه: ألقاه عليه، وطرح المسألة: بسطها، وطرح العدد من عدد آخر: نقصه منه، وطرحت الأنثى: ألقت جنينها قبل كماله [٣].
[١] هود: ١١٣.
[٢] عقاب الأعمال: ٣٣١، وانظر الوسائل ١٧: ١٨١،
الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.
[٣] الوسائل ١٧: ١٨٣، الباب ٤٣ من أبواب ما يكتسب
به، الحديث الأول.
[٤] انظر الوسائل ١٦: ٣١، الباب ٧٠ من أبواب جهاد
النفس، الحديثين ٧ و ٨.
[٥] المكاسب (للشيخ الأنصاري) ٢: ٥١ - ٥٢.
[١] مصباح الفقاهة ١: ٤٢٥.
[٢] انظر: الجواهر ٢٢: ٥٤ - ٥٥، والمكاسب (للشيخ
الأنصاري) ٢: ٦٧ - ٦٨، ومصباح الفقاهة ٢: ٤٣٤.
[٣] انظر: الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير،
ومحيط المحيط، والمعجم الوسيط: " طرح ".