الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٣٩
أو تضمين نفسه لما ألحق بغيره من الضرر، أو مطلقا.
مثاله: ١ - أن يقدم على شراء ما فيه عيب، فإقدامه هذا موجب لإسقاط خيار العيب وإسقاط الضمان تبعا عن البائع.
قال صاحب الجواهر: " وكذا يسقطان [١] بالعلم بالعيب قبل العقد، بلا خلاف أجده، لأن إقدامه معه رضا منه به " [٢].
ولذلك لا تجري هنا قاعدة " لا ضرر "، لأنها مختصة بما لم يكن الإنسان نفسه مقدما على الضرر، ولذلك قال الشيخ الأنصاري عند الكلام عن قاعدة لا ضرر: " نعم لو أقدم على أصل التضرر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما - فمثل هذا خارج عن القاعدة، لأن الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع " [٣].
٢ - وقال صاحب الجواهر أيضا بالنسبة إلى من استعار من الغاصب، جهلا بالغصب فرجع المالك عليه: " ولكن يرجع المستعير على الغاصب، لأنه أذن له في استيفائها [٤] بغير عوض، وعلى ذلك أقدم... " [٥].
وقد أكثر صاحب الجواهر من الاستناد إلى القاعدة في الوديعة والعارية ونحوهما.
مستند القاعدة: استدل المراغي على القاعدة بعدة أمور هي: ١ - أن المالك إذا أقدم على إسقاط احترام ماله وبنى على عدم العوضية سقط ضمانه، لأن سبب الضمان إنما هو حرمة ماله، فإذا أسقطها المالك لم يكن وجه للضمان.
٢ - لا يجوز التصرف في مال الغير إلا بطيب نفسه، لما ورد: من أنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " [١]. فإذا أقدم على عدم الضمان فقد طابت نفسه في تصرف الغير به بلا عوض.
٣ - وما ورد من جواز العطية والتبرع بالأموال والأعمال من دون تضمين المتبرع له.
٤ - أن علة الضمان إنما هي دفع الضرر عن المالك، فإذا أقدم المالك على إضرار نفسه فلا وجه للضمان [٢].
الاختلاف في حجية القاعدة: من أهم الموارد التي تعرض فيها جملة من الفقهاء إلى قاعدة الإقدام، واختلفوا بشأنها صغرويا وكبرويا هي قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ".
[١] أي الخيار والأرش.
[٢] الجواهر ٢٣: ٢٣٨.
[٣] رسائل فقهية (للشيخ الأنصاري): ١٢٣، رسالة
لا ضرر.
[٤] أي المنفعة.
[٥] الجواهر ٢٧: ١٦٦، وانظر ١٦٧ و ١١٦.
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٨.
[٢] العناوين ٢: ٤٨٨، العنوان ٦٦.