الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩٧
٣ - وجوب الإنفاق على المفضاة: يجب على الزوج الإنفاق على الزوجة الصغيرة التي أفضاها ما داما حيين والزوجية باقية.
وهذا المقدار مما لا إشكال ولا خلاف فيه ظاهرا [١]، وإنما الكلام فيما إذا طلقها وتزوجت بغيره، أو بانت بمجرد الإفضاء - على القول به - فهل يجب الإنفاق عليها أيضا أم لا؟ الظاهر من كلمات أغلب الفقهاء حيث أطلقوا القول بوجوب الإنفاق من دون تقييد هو الوجوب في صورة زواجها بشخص آخر، بل صرح بعضهم [٢] بذلك، لعموم النص في قوله (عليه السلام): " عليه الإجراء عليها ما دامت حية " [٣]. و " ما " من أدوات العموم فيعم ما إذا تزوجت [٤].
لكن استشكل العلامة [٥] في ثبوت النفقة في هذه الصورة، واستقرب ابن فهد سقوطها [٦]، واستظهر الشيخ الأنصاري عدم وجوبها [٧].
ونسب ذلك إلى بعض آخرين [١]، واكتفى بعضهم بذكر القولين ولم يرجح [٢].
والوجه الذي ذكروه للسقوط هو: أن الشارع إنما أوجب على المفضي الإنفاق على المفضاة، لأنه بالإفضاء أخرجها عن رغبة الأزواج فيها، فجاءت النفقة إرفاقا بها، فإذا تزوجت انتفى المقتضي للإنفاق، ولأن نفقة امرأة واحدة لا تجب على اثنين في زمان واحد [٣].
٤ - وجوب الدية: صرح الفقهاء بأن من أفضى زوجته قبل أن تكمل تسع سنين يجب عليه أن يدفع لها ديتها، وهي دية النفس في المرأة، التي تساوي نصف دية الرجل [٤].
وظاهر كلمات المشهور هو ثبوت الدية مطلقا، سواء طلقها أم لا، إلا أن بعض الفقهاء خصها بصورة الطلاق، وأما مع بقاء علقة الزوجية، فلا يجب عليه دفع الدية، استنادا إلى ظاهر بعض الروايات [٥].
[١] انظر: جامع المقاصد ١٢: ٣٣٢، والرياض ١٠: ٨٥.
[٢] انظر: الروضة البهية ١٠: ٢٤٢، حيث ناقش دليل
القائل بالسقوط. والرياض ١٠: ٨٥، والمستمسك
١٤: ٨٥، ومباني العروة الوثقى (النكاح) ١: ١٦١،
وتحرير الوسيلة ٢: ٢١٦، كتاب النكاح، المسألة ١٢.
[٣] الوسائل ٢٠: ٤٩٤، الباب ٣٤ من أبواب ما يحرم
بالمصاهرة، الحديث ٤.
[٤] انظر جامع المقاصد ١٢: ٣٣٢.
[٥] القواعد ٣: ٣٣.
[٦] المهذب البارع ٣: ٢١٢.
[٧] انظر النكاح (للشيخ الأنصاري): ٤٢٨.
[١] انظر الجواهر ٢٩: ٤٢٧، فإنه نسبه إلى ابن القطان
والصيمري أيضا.
[٢] انظر: إيضاح الفوائد ٣: ٧٨، وكشف اللثام ٧: ١٩٤.
[٣] انظر جامع المقاصد ١٢: ٣٣٣.
[٤] انظر الجواهر ٢٩: ٤٢٢، و ٤٣: ٢٧٥.
[٥] انظر: مباني العروة الوثقى (النكاح) ١: ١٦٠، ومباني
تكملة المنهاج ٢: ٣٧١ - ٣٧٣، فإنه اختاره واستظهره
من جماعة، وهو الظاهر من كلام الإسكافي الذي نقله
عنه العلامة. انظر المختلف ٧: ٤٤.