الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٠٥
من الركوب والعدو ونحو ذلك [١]، وقد تقدم الكلام عن ذلك إجمالا في عنوان " أقطع ".
عدم وجوب الحج على المقعد: ذكر الفقهاء من جملة شروط الاستطاعة عدم المرض المانع من الركوب، سواء كان الركوب غير ممكن، أو كان ممكنا لكنه موجب للضرر أو الحرج والمشقة الشديدة. فإذا كان الإقعاد من هذا القبيل فهو مانع من وجوب الحج.
أما إذا كان الركوب ميسرا له ولو بواسطة آلة يملكها - كما في العصر الحاضر - فالمستفاد من كلامهم عدم سقوط الحج.
قال صاحب المدارك: " المراد بالتضرر بالركوب حصول المشقة الشديدة منه، ولا خلاف في كون ذلك مسقطا للفرض، لما في التكليف بالحج معه من العسر والحرج المنفيين بالآية والرواية. ولو كان المرض يسيرا لا يشق معه الركوب لم يسقط الحج باعتباره قطعا، تمسكا بعموم الآية السالم من معارضة الحرج المنفي " [٢].
فالملاك إذن القدرة على الركوب وعدمها.
ثم إنهم اختلفوا في وجوب الاستنابة وعدمها في هذه الصورة على قولين [١].
هل الإقعاد من العيوب الموجبة للفسخ في النكاح؟ اختلف الفقهاء في أن العرج من العيوب الموجبة للفسخ في المرأة أو لا، على أقوال: ١ - القول بكونه موجبا للفسخ مطلقا، سواء كان بينا أو لا، وسواء كان منتهيا إلى الإقعاد أو لا [٢].
٢ - القول بكونه ليس موجبا للفسخ مطلقا [٣].
٣ - القول بكونه موجبا للفسخ إذا كان بينا وإن لم ينته إلى الإقعاد [٤].
٤ - القول بكونه موجبا للفسخ إذا كان بينا وموجبا للإقعاد [٥].
[١] انظر: الروضة البهية ٢: ٣٨٢، والمسالك ٣: ١٢،
والجواهر ٢١: ١٩.
[٢] المدارك ٧: ٥٤، وانظر: كشف اللثام ٥: ١١٢،
والحدائق ١٤: ١٢٦ - ١٢٧، والجواهر ١٧: ٢٨٠.
[١] انظر المصادر المتقدمة وغيرها.
[٢] نسبه صاحب الجواهر إلى الإسكافي والشيخين - في
المقنعة والنهاية - وسلار وأبي الصلاح وابن البراج في
الكامل وابن حمزة. انظر الجواهر ٣٠: ٣٣٦، واستظهر
أن يكون مرادهم كون العيب هو العرج البين، وعليه
تكون الأقوال ثلاثة.
[٣] استظهره صاحب الجواهر من الشيخ في الخلاف
والمبسوط، ومن ابن البراج في المهذب.
[٤] ذهب إليه صاحب الجواهر واستظهره ممن تقدم ذكره
في الهامش رقم (٢)، واختاره ابن إدريس في السرائر
٢: ٦١٢ - ٦١٣، والعلامة في المختلف ٧: ١٨٧ وغيرهما.
[٥] ذهب إليه المحقق الحلي في الشرائع ٢: ٣٢٠، والعلامة
في القواعد ٣: ٦٦، وولده في الإيضاح ٣: ١٧٨،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد ١٣: ٢٤١، والسيد
العاملي في نهاية المرام ١: ٣٣٢، والسبزواري
في الكفاية: ١٧٦، وجعل الإقعاد عيبا برأسه.