الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٧
بإظهار المنكرات في بلاد الإسلام، وإن كانت مباحة عندهم، كشرب الخمور، وأكل لحم الخنزير، ونكاح المحرمات، والزنا، ونحوها مما يعد من المناكير عندنا. نعم اختلف الفقهاء في نقض عهد الذمة بذلك وعدمه، ولهم فيه بحث [١] سوف نتكلم عنه في موضعه المناسب إن شاء الله تعالى.
راجع: أهل الذمة.
٨ - إظهار النعمة: يستحب للإنسان أن يظهر نعم الله عليه، قال تعالى: * (وأما بنعمة ربك فحدث) * [٢]، وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: " إن الله يحب الجمال والتجمل، ويكره البؤس والتباؤس، فإن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: كيف ذلك؟ قال: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويجصص داره، ويكنس أفنيته، حتى إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق " [٣].
وروي عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: " إنني لأكره للرجل أن يكون عليه من الله نعمة، فلا يظهرها " [٤].
وعن بريد بن معاوية، قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعبيد بن زياد: " إظهار النعمة أحب إلى الله من صيانتها، فإياك أن تتزين (أو ترين) إلا في أحسن زي قومك "، قال [١]: فما رؤي عبيد إلا في أحسن زي قومه حتى مات " [٢].
راجع: نعمة.
٩ - إظهار السرور والفرح: يختلف حكم إظهار السرور باختلاف موارده، فقد يكون مسنونا، كما في النكاح [٣]، وأيام الأعياد خاصة عيد الغدير، ومواليد النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) [٤]، ولكن كل ذلك بما يناسب شأن من يظهر له الفرح، وعدم احتوائه على محرم.
وقد يحرم، كما في إظهار السرور شماتة بما أصيب به المؤمن [٥]، أو في يوم حزن كيوم
[١] انظر: المبسوط ٢: ٤٤، والمنتهى (الحجرية) ٢: ٩٦٨،
والجواهر ٢١: ٢٦٩ - ٢٧٠.
[٢] الضحى: ١١.
[٣] الوسائل ٥: ٧، الباب الأول من أبواب أحكام
الملابس، الحديث ٩.
[٤] الوسائل ٥: ٨، الباب ٢ من أبواب أحكام الملابس،
الحديث ٤.
[١] أي: بريد بن معاوية.
[٢] الوسائل ٥: ٨، الباب ٢ من أبواب أحكام الملابس،
الحديث الأول.
[٣] انظر: المقنعة: ٥١٥، والمهذب ٢: ٢٢١، والحدائق
٢٣: ١١٣.
[٤] انظر: مصباح المتهجد (للشيخ الطوسي): ٧٥٧،
وكشف الغطاء: ٢٥٦.
[٥] حرمته من المرتكزات عند المتشرعة، وانظر أصول
الكافي ٢: ٣٥٩، باب الشماتة، والبحار ٧٢: ٢١٦،
كتاب العشرة، باب تتبع عيوب الناس، ذيل
الحديث ١٩.