الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠٥
وعن أبي عبد الله (عليه السلام): " من فطر صائما فله مثل أجره " [١].
وروايات عديدة أخرى.
جاء في لب الوسائل: " و [يستحب] [٢] تفطير الصائم عند الغروب بما تيسر ولو على مذقة [٣] من لبن، أو شربة من ماء عذب، أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ويتأكد في شهر رمضان... " [٤]، ثم ذكر المؤلف جملة من الروايات الواردة في ذلك.
ثم قال: " ويتأكد تفطير الصائم يوم الغدير وليلته " [٥].
آداب الإفطار: يستفاد من الروايات أن هناك أمورا يحسن مراعاتها عند الإفطار، وهي: أولا - أن يقدم الصلاة على الإفطار إلا في موردين: ١ - إذا كان هناك من ينتظره، فالأولى تقديم الإفطار على الصلاة كي لا يتأخر غيره بسبب صلاته.
فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سئل عن الإفطار، أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: فقال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك، فليصل ثم ليفطر " [١].
٢ - إذا نازعته نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال.
قال السيد اليزدي مشيرا إلى الأمرين: " ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلي العشاءين لتكتب صلاته صلاة الصائم، إلا أن يكون هناك من ينتظره للإفطار، أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال - ولو كان لأجل القهوة والتتن [٢] والترياك - فإن الأفضل حينئذ الإفطار، ثم الصلاة، مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الإمكان " [٣].
ثانيا - الدعاء عند الإفطار: فقد روي: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أفطر
[١] الوسائل ١٠: ١٣٨، الباب ٣ من أبواب آداب الصائم،
الحديث ٢.
[٢] ما بين المعقوفتين منا.
[٣] المذق: الخلط والمزج، والمذيق: اللبن الممزوج بالماء،
والمذقة: الشربة من اللبن الممذوق. لسان العرب: " مذق ".
[٤] بداية الهداية ولب الوسائل ١: ٢٢٦.
[٥] بداية الهداية ولب الوسائل ١: ٢٢٧، ولعل المقصود
من تفطير الصائم في يوم الغدير، أي في نهاره، ليحصل
كل من الصائم والمفطر على ثوابه، أما الصائم، فلأنه
لما نوى صوم يوم الغدير وكان عازما على ذلك فقد
حصل على ثوابه وثواب إجابة المؤمن إذا دعاه للإفطار،
كما تقدم في الإفطار المندوب، وأما المفطر، فللروايات
الدالة على استحباب إدخال السرور على المؤمنين
وإطعامهم في يوم الغدير.
[١] الوسائل ١٠: ١٤٩، الباب ٧ من أبواب آداب الصائم،
الحديث الأول.
[٢] أي التبغ والسجاير.
[٣] العروة الوثقى: كتاب الصوم، فصل في الزمان الذي
يصح فيه الصوم.