الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٨
على عدم وجوب التعاون إلا في ظروف خاصة، كإنقاذ النفس المحترمة من الهلاك، فلا بد من رفع اليد عن ظهور القسم الأول من الآية في وجوب التعاون على البر وحمله على الاستحباب، ما لم يدل دليل على الوجوب.
وأما القسم الأخير منها، فلا موجب لرفع اليد عن ظهوره في التحريم [١].
هذا، ويرى بعضهم: أن الآية تدل على حرمة التعاون على الإثم لا على حرمة الإعانة، وبينهما فرق واضح، لأن الأول من باب المفاعلة ومعناه: قيام الاثنين أو الأكثر بعمل ما على نحو الاشتراك، بحيث يكون كل منهما ظهيرا للآخر في وقوع الفعل، وله دور القيام ببعض الأجزاء والمقدمات.
أما في الإعانة فلا يشترط ذلك، بل يكفي أن يقوم بالفعل واحد، ويقوم المعين ببعض ما يؤثر في صدور الفعل منه، مثل بيع العنب لمن يعمله خمرا بقصد أن يعمله.
وممن يرى ذلك: صاحب الجواهر [٢]، والإيرواني [٣]، والسيد الخوئي [٤].
قال السيد الخوئي: " المحرم هو التعاون على الإثم، ومن الواضح أنه غير الإعانة، فإنه إنما يتحقق بالاشتراك في الإتيان بالمحرم بحيث يكون له دور القيام ببعض الأجزاء والمقدمات، وفي غيره لا دليل على الحرمة " [١].
وبناء على تمامية هذا القول، فالآية تدل على حرمة التعاون على الإثم ولا تدل على حرمة الإعانة، ولا بد لإثبات حرمتها من التماس دليل آخر، فإن تم فهو، وإلا فلا دليل عليها كما صرح بذلك السيد الخوئي. نعم، تم الدليل على حرمة إعانة الظالمين بالخصوص [٢].
ثانيا - السنة: وهي مجموعة من الأخبار التي جاءت في موارد خاصة، وتدل على حرمة الإعانة على الإثم.
منها - قوله (صلى الله عليه وآله): " من أعان على قتل مسلم
[١] انظر القواعد الفقهية (للبجنوردي) ١: ٣٠٣.
[٢] الجواهر ٢٢: ٢٩.
[٣] حاشية الإيرواني على المكاسب ١: ٩٧.
[٤] مستند العروة الوثقى (النكاح) ١: ١٢٩، والتنقيح
(الطهارة) ٦: ٤٤٢.
[١] مستند العروة الوثقى (النكاح) ١: ١٢٩.
[٢] انظر المصدرين المذكورين في الهامش رقم (٤)
في العمود الأول، وانظر الدليل على حرمة إعانة
الظالمين في الوسائل ١٧: ١٧٧، الباب ٤٢ من أبواب
ما يكتسب به.
هذا، ونوقشت هذه الدعوى من جهة عدم انحصار
استعمال باب التفاعل في المشاركة، بل قد يستعمل في
غيرها، كما في قوله تعالى: * (ولا تضاروهن لتضيقوا
عليهن) * الطلاق: ٦، وقوله تعالى: * (ولا يضار كاتب
ولا شهيد) * البقرة: ٢٨٢، واستشهد له بكلام بعض
أهل اللغة والمفسرين، وعليه فلا مانع من استعمال
التعاون في الإعانة. انظر المواهب في تحرير أحكام
المكاسب (للشيخ السبحاني): ٢٦٢.