الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٩
بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله " [١].
ومنها - ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أكل الطين فمات، فقد أعان على نفسه " [٢].
وكأن حرمة الإعانة على الإثم مفروغ منها آنذاك.
ومنها - ما ورد في تحريم معونة الظالمين، وهي كثيرة [٣].
وغيرها من الروايات.
ثالثا - الإجماع: ادعي الإجماع على حرمة الإعانة على الإثم [٤]، لكن ثبوت مثل هذا الإجماع مشكل بعد ما تقدم من إشكال بعضهم في حرمة الإعانة.
رابعا - العقل: يستقل العقل بقبح إتيان ما يساعد في تحقق ما هو مبغوض للشارع، نعم لا يستقل بقبح إتيان المقدمات البعيدة [٥].
توضيح القاعدة: يتوقف توضيح القاعدة على الإجابة عن عدة أسئلة نذكرها فيما يلي: أولا - هل يشترط قصد المعين تحقق المعان عليه، أو لا؟ اختلف الفقهاء في اشتراط قصد المعين تحقق المعان عليه ووقوعه خارجا في حرمة الإعانة على الإثم، والذي عثرنا عليه من أقوالهم هو: ١ - اشتراط ذلك، لأن المتبادر من المعاونة على الإثم هو قصد المعين تحقق المعان عليه، وصحة سلب صدق الإعانة عرفا في صورة عدم القصد.
وممن اشترط ذلك: النراقي [١]، والشيخ الأنصاري [٢] - ونسباه إلى المحقق الثاني في حاشية الإرشاد [٣] والسبزواري [٤] - والسادة: اليزدي [٥] والحكيم [٦] والخميني [٧].
٢ - اشترط الأردبيلي في صدق الإعانة أحد
[١] الوسائل ٢٩: ١٨، الباب ٣ من أبواب القصاص
في النفس، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ٢٤: ٢٢٢، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث ٧.
[٣] انظر الوسائل ١٧: ١٧٧، الباب ٤٢ من أبواب
ما يكتسب به.
[٤] انظر القواعد الفقهية (للبجنوردي) ١: ٣٠٨.
[٥] المصدر المتقدم: ٣٠٧ - ٣٠٨.
[١] عوائد الأيام: ٧٦.
[٢] المكاسب (للشيخ الأنصاري) ١: ١٣٢.
[٣] انظر حاشية الإرشاد (مخطوط): ٢٠٤.
[٤] انظر كفاية الأحكام: ٨٥.
[٥] حاشية المكاسب (للسيد اليزدي): ٧، لكن كلامه
ظاهر في الاشتراط وليس صريحا فيه.
[٦] المستمسك ١٤: ٦٠.
[٧] المكاسب المحرمة (للإمام الخميني) ١: ٢١٢، لكن
احتمل في نهاية كلامه إلغاء العرف لهذا الشرط،
واعتباره مجرد المساعدة إعانة، وإن لم يقصد المعين
وقوع المعان عليه خارجا.