الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤٤
موارد خاصة، أو ترك نكاحها.
وأما عزل الرجل ماءه، فيأتي بلفظ " العزل "، وسوف نبحث عنه تحت هذا العنوان إن شاء الله تعالى.
والاعتزال بمعنى ترك فضول الصحبة تأتي الإشارة إليه في عنوان " رهبانية " إن شاء الله تعالى.
الأحكام: اعتزال النساء أيام المحيض: يجب اعتزال النساء أيام المحيض، لقوله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن...) * [١].
وادعي الإجماع على ذلك، بل قيل: إنه من ضروريات الدين [٢].
والواجب - على ما هو معروف بين فقهائنا - اعتزالهن في وطء القبل مدة حيضهن، فإذا طهرن من المحيض جاز وطؤهن حتى قبل الاغتسال [٣].
والمنقول عن السيد المرتضى [٤] وجوب اعتزالهن في وطء الدبر أيضا، ومال إليه بعض الفقهاء [١].
وأما الاستمتاع بغير الوطء في القبل - أو الدبر بناء على القول الآخر - فجائز، نعم قالوا بكراهة الاستمتاع بما بين السرة والركبة [٢].
وعن المرتضى تحريمه أيضا [٣].
وتفصيل ذلك كله موكول إلى محله وهو عنوان " حيض ".
وقد اتخذ الإسلام طريقا وسطا ومعتدلا في هذه المسألة كسائر المسائل. قال المقداد: " روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يساكنونها في البيت كفعل اليهود والمجوس، فلما نزلت الآية أخذ المسلمون بظاهرها، ففعلوا كذلك. فقال أناس من الأعراب: يا رسول الله، البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرناها هلكت الحيض، فقال (عليه السلام): " إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم آمركم بإخراجهن كفعل الأعاجم ".
وقيل: إن النصارى كانوا يجامعونهن
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] انظر: الجواهر ٣: ٢٢٥، والمستمسك ٣: ٣١٧.
[٣] انظر المستمسك ٣: ٣٥٠، ونقل عن الصدوق القول
بالمنع من ذلك وجوازه للرجل الشبق والمستعجل.
[٤] انظر الجواهر ٣: ٢٢٨ - ٢٢٩.
[١] نقله صاحب الجواهر عن الأردبيلي، وأشكل بعض
آخر في جواز الوطء كالسيد اليزدي. انظر العروة
الوثقى، أحكام الحائض، السابع مما يحرم عليها.
[٢] انظر الجواهر ٣: ٢٢٨ - ٢٢٩.
[٣] انظر: المدارك ١: ٣٥١، والجواهر ٣: ٢٢٩،
والمستمسك ٣: ٣١٨ - ٣١٩.