الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٨٨
و " قطع الطريق ".
والثالث لا ضرورة للكلام عنه، لأنه مستعمل في المعنى اللغوي وفي مواطن عديدة.
إفشاء لغة: الإظهار، والنشر، والتوسع، فإفشاء السر: إظهاره، وإفشاء السلام: نشره وإذاعته، وإفشاء الشئ - كالدم والنجاسة ونحوهما - توسعه [١].
اصطلاحا: استعمله الفقهاء في المعاني اللغوية نفسها.
الأحكام: يختلف حكم الإفشاء باختلاف متعلقه، فقد يحرم أو يجب أو يستحب.
وفيما يلي نذكر كل واحد من هذه الأقسام: أولا - الإفشاء المحرم: يحرم الإفشاء في عدة موارد نشير إليها إجمالا، وهي: ١ - إفشاء أسرار النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام): لا يجوز إفشاء ما أسره النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام)، سواء ارتبط ذلك بأمن الدولة الإسلامية، أو المسلمين، أو بأحواله الشخصية.
قال تعالى: * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه...) * [١].
ففي هذه الآية والتي بعدها تقريع وتوبيخ لبعض أمهات المؤمنين، وهما حفصة وعائشة، حيث قامت الأولى بإفشاء بعض ما أسره النبي (صلى الله عليه وآله) إليها للثانية [٢].
ولذلك لم تفش فاطمة الزهراء (عليها السلام) سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بعد وفاته حينما أسر إليها: أنه ميت من مرضه ذلك، وأنها أول من يلحق به من أهل بيته [٣].
[١] انظر: ترتيب كتاب العين، والصحاح، ولسان العرب،
ومجمع البحرين: " فشا ".
[١] التحريم: ٣.
[٢] انظر: تفسير الكشاف ٤: ١٢٦، وتفسير البيضاوي
٢: ٥٠٥، وتفسير مجمع البيان ١٠: ٣١٣ - ٣١٤.
[٣] جاء في حديث عائشة: "... فلما مرض النبي صلى الله
عليه [وآله] وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم
رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه، ثم رفعت رأسها
فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل
نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي النبي صلى الله
عليه [وآله] وسلم، قلت لها: أرأيت حين أكببت على
النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فرفعت رأسك
فبكيت، ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت،
ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لبذرة. أخبرني:
أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرع
أهله لحوقا به، فذاك حين ضحكت ". سنن الترمذي
٥: ٧٠٠، كتاب المناقب، الباب ٦١، الحديث ٣٨٧٢.
وقال ابن الأثير بعد نقل قولها (عليها السلام): " إني إذن
لبذرة ": " البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه "،
ثم نقل عن الإمام علي (عليه السلام) قوله في صفة الأولياء:
" ليسوا بالمذاييع البذر "، ثم قال: " جمع بذور، يقال:
بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته
وفرقته ". النهاية (لابن الأثير): " بذر ".