الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٠
اغترار لغة: قبول الغرور، وهو الخدعة. فالاغترار هو الانخداع [١].
اصطلاحا: الموجود في كلمات الفقهاء هو " الغرر " بمناسبة الكلام عن " البيع الغرري "، و " الغرور " و " التغرير " بمناسبة الكلام عن " قاعدة الغرور " وتطبيقاتها، وسوف يأتي الكلام عن ذلك كله في مواطنه المناسبة إن شاء الله تعالى.
لكن نرى من المناسب أن نشير إلى ما ورد من النهي عن الاغترار بالدنيا بصورة إجمالية.
الأحكام: ورد النهي عن الاغترار بالدنيا في الكتاب والسنة بصورة مستفيضة: فمما ورد في الكتاب: ١ - قوله تعالى: * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) * [٢].
٢ - قوله تعالى: * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا) * [١].
٣ - قوله تعالى: * (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور) * [٢].
ومما ورد في السنة: ١ - ما قاله أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عند تلاوته لقوله تعالى: * (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) * [٣] وهو طويل جاء في أوله: " أدحض مسؤول حجة، وأقطع مغتر معذرة، لقد أبرح جهالة بنفسه.
يا أيها الإنسان، ما جرأك على ذنبك، وما غرك بربك، وما أنسك بهلكة نفسك؟ أما من دائك بلول [٤]، أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك؟... " [٥].
٢ - ما جاء في تتمة الصحيفة السجادية: " إلهي أسكنتنا دارا حفرت لنا حفر مكرها، وعلقتنا بأيدي المنايا في حبائل غدرها، فإليك نلتجئ من مكائد خدعها، وبك نستعصم من الاغترار بزخارف زينتها، فإنها المهلكة طلا بها " [٦].
٣ - ما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) مخاطبا جماعة
[١] انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط: " غرر ".
[٢] لقمان: ٣٣، وفاطر: ٥.
[١] الأنعام: ٧٠.
[٢] الحديد: ١٤.
[٣] الانفطار: ٦.
[٤] بل من مرضه: حسنت حاله بعد هزال. القاموس
المحيط: " بلل ".
[٥] نهج البلاغة: قسم الخطب وما جرى مجراه، رقم ٢٢٣.
[٦] الصحيفة السجادية: مناجاة الزاهدين.