الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٥
طاعتهما فرض " [١].
لكن ينافيه قوله بعدم حرمة مخالفتهما في السفر لطلب العلم، كما تقدم [٢].
وقال في مقدمة كتاب الإرشاد الذي كتبه بطلب من ولده فخر الدين: "... فإن الله تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه بإبلاغ مراده في الطاعات... " [٣].
وقال ولده فخر الدين مستدلا على لزوم إذن الأبوين في الجهاد: " إن طاعة الأبوين فرض عين، والجهاد فرض كفاية، وفروض العين مقدمة على فروض الكفايات " [٤].
ونقل الشهيد الثاني عبارة الإرشاد في روض الجنان شارحا لها [٥].
وقال صاحب الحدائق مستدلا على تقدم ولاية الجد على ولاية الأب: " بأن للجد ولاية على الأب، لوجوب طاعته وامتثال أمره، فيكون أولى " [٦].
فكأن وجوب طاعة الجد على الأب أمر مفروغ منه.
وقال السيد الطباطبائي بالنسبة إلى صوم الضيف بدون إذن مضيفه، والولد بدون إذن الوالد: "... الأصح الكراهة مطلقا إلا مع النهي في الولد فيحرم قطعا " [١]. وهو صريح في أن مخالفة نهي الوالد حرام على الولد.
بل صرح بعضهم: بأن حرمة مخالفة النهي لا شك فيها، لأنها تؤدي إلى العقوق وهو محرم بلا إشكال [٢].
وهذا التعليل - كما هو ظاهر -: أولا - لا يختص بالوالد، بل يشمل الوالدة أيضا.
ثانيا - لابد من الالتزام بعدم حرمة المخالفة لو لم تستلزم الإيذاء والعقوق.
وإلى هاتين النكتتين أشار صاحب الجواهر، حيث قال - في مسألة حمل نهي الوالد لولده عن الصوم المندوب على الكراهة -: "... لعدم ما يدل على وجوب طاعته في ذلك ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا فرق بين الوالد والوالدة... " [٣].
وإلى هذا المعنى أشار جملة ممن تأخر عن صاحب الجواهر أيضا:
[١] المنتهى (الحجرية) ٢: ٩٠١.
[٢] تقدم قبل قليل.
[٣] إرشاد الأذهان ١: ٢١٧.
[٤] إيضاح الفوائد ١: ٣٥١.
[٥] روض الجنان: ٨.
[٦] الحدائق ٢٣: ٢٧٤.
[١] الرياض ٥: ٤٦٨.
[٢] انظر مستند الشيعة ١٠: ٥٠٣، وفيه: "... إن العقوق
لا يتحقق إلا مع النهي، ولا شك في الحرمة حينئذ
كما قيل "، ولعله إشارة إلى كلام السيد الطباطبائي،
المتقدم آنفا.
[٣] الجواهر ١٧: ١١٩، وانظر ٢١: ٢٣.