الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٩
إلا لحاجة لابد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع... " [١].
وفي روايته الأخرى عنه (عليه السلام): "... لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك " [٢].
فبعضهم قيد الجلوس في الأوليين بالأخيرة، وقال بحرمة الجلوس تحت الظلال.
أما حرمة المشي تحت الظلال، فقد صرح جملة من الفقهاء بعدم الدليل عليه بالخصوص. قال صاحب المدارك: " اعترف المصنف ومن تأخر عنه بعدم الوقوف على مستنده " [٣].
ومقصوده من المصنف هو المحقق الحلي، فقد صرح بذلك في المعتبر [٤].
ثانيا - لا يجوز للمعتكف إذا خرج للضرورة وحضر وقت الصلاة أن يصلي خارج المسجد الذي اعتكف فيه، لعدم الضرورة إلى ذلك مع سعة الوقت، نعم لو ضاق الوقت جاز [٥].
ويستثنى من ذلك مكة، فتجوز الصلاة في أي بيت من بيوتها، للنصوص، منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، والمعتكف بغيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه " [١].
ثالثا - تقدم حكم الخارج من المسجد إكراها ونسيانا.
ما يحرم على المعتكف فعله: ذكر الفقهاء أمورا وقالوا بحرمتها على المعتكف، لكن بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه.
والكلام هنا عن الحرمة التكليفية، أما الحكم الوضعي - أي الفساد - فسوف يأتي الكلام عنه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
والمحرمات التي ذكروها هي: أولا - الجماع: وهو حرام على المعتكف إجماعا [٢]، لقوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * [٣]، وللروايات الدالة على حرمته ووجوب الكفارة به [٤].
والجماع حرام ليلا ونهارا، قبلا ودبرا [٥].
[١] الوسائل ١٠: ٥٤٩، الباب ٧ من أبواب الاعتكاف،
الحديث الأول.
[٢] المصدر المتقدم، الحديث ٣.
[٣] المدارك ٦: ٣٣٤.
[٤] المعتبر: ٣٢٣ - ٣٢٤.
[٥] ادعي عدم الخلاف في هذا وما بعده، انظر: الرياض
٥: ٥١٤، والجواهر ١٧: ١٨٦.
[١] الوسائل ١٠: ٥٥١، الباب ٨ من أبواب الاعتكاف،
الحديث ٢.
[٢] انظر: التذكرة ٦: ٢٥٣، والرياض ٥: ٥٢٣، والجواهر
١٧: ١٩٩، وغيرها.
[٣] البقرة: ١٨٧.
[٤] انظر الوسائل ١٠: ٥٤٥ - ٥٤٨، الباب ٥ و ٦ من
أبواب الاعتكاف.
[٥] انظر: التذكرة ٦: ٢٥٤، وفيه: " لا نعلم فيه خلافا ".