الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٣
وقبحه متسالم عليه، وقد تمسك به الفقهاء لإثبات مطالبهم كثيرا، فمثلا قال الأردبيلي لإثبات أن المراد من " البيع " في لسان الشارع هو البيع العرفي لا شئ آخر: "... لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من الشارع إهماله... إذ يصير تركه إغراء بالجهل، وذلك لا يجوز عندنا " [١].
ومن ذلك قولهم: إطلاق الحقيقة وإرادة المجاز من غير قرينة إغراء بالجهل [٢].
وقولهم: الخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره إغراء بالجهل [٣].
ومن الإغراء المحرم: الإغراء بالقبيح، بأن يحرض الإنسان غيره للإتيان بالقبيح، وهو قبيح عقلا وشرعا أيضا. وقد تمسك به الفقهاء والمتكلمون كثيرا، وادعي عليه الإجماع أيضا، قال الشيخ الطوسي في مورد من موارده: "... كان ذلك إغراء له بالقبيح، وذلك فاسد بالإجماع " [٤].
وقال الشيخ الأنصاري عند الكلام عن وجوب الإعلام بالنجس وعدمه: " إن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق الجاهل... وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح، وهو قبيح عقلا " [١].
وكلمات الفقهاء مليئة بالاستدلال بهذا وما قبله.
ويدخل تحت هذا الإطار إغراء المرأة للأجنبي بنفسها عن طريق التجمل والتزين وترقيق صوتها له.
وربما يدخل فيه - أي الإغراء - التدليس وإن كان هو عنوانا برأسه، ومثله الغش.
إغراب لغة: إيراد الغريب من الكلام، يقال: أغرب فلان: إذا جاء بغرائب الكلام [٢].
اصطلاحا: المعنى اللغوي نفسه، وقد كثر استعماله في لسان الفقهاء، مثل قول الشهيد الثاني: " وقد أغرب العلامة في القواعد... " [٣].
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٤٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٤: ١٣٣.
[٣] المدارك ١: ٧٢.
[٤] الرسائل العشر (للشيخ الطوسي): ١٢٨، رسالة
المفصح في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).
[١] المكاسب (للشيخ الأنصاري) ١: ٧٤.
[٢] انظر: أساس البلاغة (للزمخشري)، ولسان العرب،
والمعجم الوسيط: " غرب ".
[٣] المسالك ٢: ١٧٨، وانظر: مجمع الفائدة ٦: ١٧٧،
والحدائق ٢: ٢٧١، والجواهر ٢٨: ٣.