الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٨٨
ثم إنهم اتفقوا - كما قيل [١] - في أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر، قال الشهيد الثاني: " أجمع علماء الإسلام على أن أقل المدة التي يمكن فيها تولد الإنسان حيا كاملا ونشوه من حين الوطء إلى حين الولادة ستة أشهر.
ويدل عليه - مع الإجماع - قوله تعالى: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * [٢]، مع قوله تعالى: * (وفصاله في عامين) * [٣] فتركب من الأمرين أن حمله يكون ستة أشهر، لأنها الباقية من الثلاثين شهرا عن العامين... " [٤].
وأما أقصى مدة الحمل، فقد اختلفوا فيها، قال الشهيد الثاني أيضا: " واختلفوا في أقصى مدته، فأطبق أصحابنا على أنها لا تزيد عن سنة، ثم اختلفوا: فالمشهور بينهم أنه تسعة أشهر، ذهب إليه الشيخان في النهاية والمقنعة، وابن الجنيد، وسلار، وابن البراج، والمرتضى في أحد قوليه، وجماعة آخرون... " [٥].
ثم استدل على هذا القول بأدلة وناقشها، ثم ذكر قولين آخرين، وهما: ١ - إن أقصى الحمل عشرة أشهر، ونسبه إلى الشيخ الطوسي في موضع من المبسوط [١]، ثم ذكر: أن المحقق الحلي استحسنه في الشرائع [٢]، ومثله العلامة في أكثر كتبه [٣].
٢ - إنه سنة كاملة، نسبه إلى السيد المرتضى مدعيا عليه الإجماع [٤]، وذكر: أنه وافقه عليه أبو الصلاح [٥] ومال إليه العلامة في المختلف [٦].
ثم قال: " وهذا القول أقرب إلى الصواب " [٧].
وارتضاه سبطه السيد العاملي [٨].
وممن ارتضى هذا القول: يحيى بن سعيد [٩]،
[١] انظر: المسالك ٨: ٣٧٣، وقد ادعى فيه إجماع علماء
الإسلام على ذلك، ونهاية المرام ١: ٤٣٣، والجواهر
٣١: ٢٢٤.
[٢] الأحقاف: ١٥.
[٣] لقمان: ١٤.
[٤] المسالك ٨: ٣٧٣، وانظر: التذكرة (الحجرية)
٢: ٦١٩، ونهاية المرام ١: ٤٣٣.
[٥] المسالك ٨: ٣٧٣ - ٣٧٤، وانظر: النهاية: ٥٠٥،
والمقنعة: ٥٣٩، والمراسم: ١٥٥، والمهذب ٢: ٣٤١،
ورسائل السيد المرتضى ١: ١٩٢، رسالة الموصليات
الثانية، وانظر لرأي ابن الجنيد المختلف ٧: ٣١٦،
ولرأي الآخرين: السرائر ٢: ٦٤٨، وكشف اللثام
٧: ٥٣٣، والجواهر ٣٠: ٢٢٤.
[١] لم نعثر عليه في المبسوط، ونسبه إليه المقداد السيوري
في التنقيح ٣: ٢٦٣.
[٢] الشرائع ٢: ٣٤٠.
[٣] انظر: إرشاد الأذهان ٢: ٣٨، والقواعد (الحجرية)
٢: ٤٩، والتحرير (الحجرية) ٢: ٤٤، وتبصرة
المتعلمين: ١٤٣.
[٤] الانتصار: ٣٥٤.
[٥] الكافي في الفقه: ٣١٤.
[٦] المختلف ٧: ٣١٦.
[٧] المسالك ٨: ٣٧٦.
[٨] نهاية المرام ١: ٤٣٣.
[٩] الجامع للشرائع: ٤٦١.