الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩٤
ورأي والده، مشيرا إلى رأي والده: " ونعم ما قال، الأقوى وجوب الدية بحصول أي واحد كان من المعنيين المذكورين، لصدق اسم الإفضاء على كل واحد منهما حقيقة، وبعد الأول لا ينافي التسمية، وهذا هو الأصح " [١].
وقال الشهيد الثاني: " والمراد بالإفضاء تصيير مسلك البول والحيض واحدا بإذهاب الحاجز بينهما، وقيل: تصيير مسلك الغائط والحيض واحدا، وهو بعيد لبعد ما بين المسلكين وقوة الحاجز بينهما، فلا يكاد يتفق زواله بالجماع، ولو فرض كان إفضاء أيضا " [٢].
وقال في الروضة بعد نقل كلام الشهيد الأول المتضمن للمعنى الأول: " وقيل: مسلك الحيض والغائط، وهو أقوى في تحققه، فتجب الدية بأيهما كان، لذهاب منفعة الجماع بهما " [٣].
وممن اختاره أيضا، السادة: اليزدي [٤]، والخوئي [٥]، والخميني [٦].
وعلله السيد الخوئي: بأن تفسير الإفضاء لم يرد في النصوص، فلا بد من حمله على معناه اللغوي، وهو جعل الموضع واسعا، وهو يتحقق بكل من المعنيين.
الأحكام: تترتب على الإفضاء أحكام نشير إليها فيما يأتي إجمالا، فنقول: إن الإفضاء إما أن يحصل بسبب الزوج، أو بالأجنبي، ولكل منهما حكمه: أولا - الإفضاء بسبب الزوج: الإفضاء بسبب الزوج له حالتان، لأن الزوجة إما أن تكون صغيرة أو كبيرة: الحالة الأولى - إذا كانت الزوجة المفضاة صغيرة: هذه الحالة تحتوي عمدة أبحاث الإفضاء، ولذلك قدمناها، فنقول: لا خلاف في حرمة وطء الزوجة التي لم تبلغ تسع سنين، سواء أدى ذلك إلى إفضائها أو لا [١].
وأما إذا أثم ودخل بها فأفضاها، فيترتب عليه عدة أحكام، نبحثها فيما سيأتي: ١ - هل تبين الزوجة من الزوج أم لا؟ في المسألة أقوال: أ - أنها تبين من زوجها.
[١] إيضاح الفوائد ٤: ٧٠٣.
[٢] المسالك ٧: ٦٨.
[٣] الروضة البهية ١٠: ٢٣٩.
[٤] العروة الوثقى: كتاب النكاح، فصل في وطء الصغيرة
قبل إكمال التسع، المسألة الثالثة.
[٥] مباني العروة الوثقى (النكاح) ١: ١٦٣.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٢١٦، كتاب النكاح،
المسألة ١٢.
[١] انظر الجواهر ٢٩: ٤١٤.