الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٠
وهذه مختلفة في الكراهة شدة وضعفا، كما قيل [١].
واستظهر بعض الفقهاء من النصوص: أن النهي إنما هو عن إيذائها وقتلها لأكلها، وهذا لا يدل على كراهة أكلها بعد ذبحها.
وممن استظهر ذلك: المحقق الأردبيلي [٢] - وهو أولهم على الظاهر - والسبزواري [٣]، والنراقي [٤].
فقد ورد مثلا عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام): " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن قتل خمسة: الصرد، والصوام، والهدهد، والنحلة، والنملة. وأمر بقتل خمسة: الغراب، والحدأة، والحية، والعقرب، والكلب العقور " [٥].
فالظاهر من النهي عن القتل هو الرأفة بهذه الحيوانات، لا النهي عن الأكل، كما تشهد به المقابلة بين الصنفين.
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سئل عن الشقراق؟ فقال: كره قتله لحال الحيات، قال: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يوما يمشي، فإذا شقراق قد انقض، فاستخرج من خفه حية " [١].
وأما الفاختة، فقد ورد: " أنها مشؤومة... " [٢].
وفي دلالتها على كراهة لحمها تأمل، كما قيل [٣].
وأما الحبارى، ففي صحيحة عبد الله بن سنان: " إن كانت لها قانصة فكل "، لكن في صحيحة كردين: " قال سألت أبا عبد الله عن الحبارى، قال: لوددت أن عندي منه فآكل منه حتى اتملأ " [٤].
٣ - ما اختلف في تحريمه من الطيور: أ - الغراب: اختلفوا في الغراب من جهتين: من جهة بيان أقسامه، ومن جهة بيان حكمه: ١ - الاختلاف في بيان أقسامه: اختلف الفقهاء في بيان أقسام الغراب، والمشهور - كما قيل وشاهدناه في كلمات من تعرض لأقسامه - هو أنه أربعة أقسام: الأول - الأسود الكبير الذي يسكن الجبال
[١] انظر: المسالك ١٢: ٤٦، والروضة البهية ٧:
٢٨١ - ٢٨٦، والجواهر ٣٦: ٣١٠ - ٣١٦.
[٢] مجمع الفائدة ١١: ١٨٠ - ١٨١.
[٣] كفاية الأحكام: ٢٤٩.
[٤] مستند الشيعة ١٥: ٩٢.
[٥] الوسائل ٢٤: ١٤٨، الباب ١٧ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث ٤.
[١] الوسائل ٢٣: ٣٩٧، الباب ٤٣ من أبواب الصيد، وفيه
حديث واحد.
[٢] الوسائل ١١: ٥٢٨، الباب ٤١ من أبواب أحكام
الدواب، الحديث ٢.
[٣] انظر: مجمع الفائدة ١١: ١٨٣، ومستند الشيعة
١٥: ٩٢، وغيرهما.
[٤] الوسائل ٢٤: ١٥٨، الباب ٢٢ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث ٢.