الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٧٤
وتبعه في التشكيك بعض من تأخر عنه كالسبزواري [١]، وربما يظهر من الكاشاني [٢] أيضا.
٣ - ما اختلف في تحريمه من حيوان البر: اختلف الفقهاء في تحريم بعض الحيوانات البرية، وأهمها: الحمولات الثلاث: وهي: الخيل والبغال والحمر الأهلية التي جعلها الله حمولة في خدمة الإنسان. والمشهور حلية لحمها على كراهية، ولولا خلاف الحلبي والمفيد - على ما نسب إليه - كاد يكون القول بالحلية متفقا عليه، فإن الأول قال بتحريم البغل [٣]، والثاني قال - حسب ما نسب إليه - بتحريم الثلاثة [٤].
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، فإن منها ما ظاهره التحريم، ومنها ما ظاهره عدمه.
ومن الأول صحيح ابن مسكان، قال: "... وسألته [١] عن أكل الخيل والبغال، فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها، ولا تأكلها إلا أن تضطر إليها " [٢].
وصحيح سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام)، قال: " سألته عن لحوم البراذين والخيل والبغال، فقال: لا تأكلها " [٣].
ومن الثاني صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " أنهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهلية؟ فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت، لأنها كانت حمولة الناس، وإنما الحرام ما حرم الله في القرآن " [٤].
وخبر محمد بن سنان: أن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: " كره أكل لحوم البغال والحمر الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها، واستعمالها، والخوف من فنائها وقلتها، لا لقذر خلقها، ولا قذر غذائها " [٥].
[١] كفاية الأحكام: ٢٤٩.
[٢] مفاتيح الشرائع ٢: ١٨٣، المفتاح ٦٣٨.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٧٧.
[٤] انظر كشف اللثام (الحجرية) ٢: ٢٦٢، حيث نسب
فيه إلى المفيد عدم وقوع التذكية عليها.
[١] يعني أبا عبد الله (عليه السلام)، كما في صدر الحديث.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٢١، الباب ٥ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث الأول.
[٣] الوسائل ٢٤: ١٢٢، الباب ٥ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث ٥.
[٤] الوسائل ٢٤: ١١٧، الباب ٤ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث الأول.
[٥] الوسائل ٢٤: ١٢٠، الباب ٤ من أبواب الأطعمة
المحرمة، الحديث ٨.