الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٩٨
إلى التبادر كسائر علامات الحقيقة [١].
وأما المعنى الرابع الذي ذكره - أي السيد الصدر - فيبدو أنه قد تبناه، وعليه يكون الاطراد عنده بهذا المعنى علامة مستقلة على المعنى الحقيقي.
مظان البحث: أول مباحث الألفاظ في علم الأصول، عند الكلام عن علامات الحقيقة والمجاز.
إطلاق لغة: مصدر أطلق، بمعنى أرسل، يقال: أطلق الناقة، أي حل عقالها وأرسلها [٢]، وأطلق الأسير: خلى عنه [٣]، وأطلق القول: أرسله من غير قيد ولا شرط [٤].
اصطلاحا: يريد الأصوليون من " الإطلاق " الإطلاق في القول، وهو: أن يصدر الكلام من المتكلم دون قيد أو شرط، مثل قولهم: " أعتق رقبة "، حيث إن " الرقبة " مطلقة غير مقيدة بشئ، ويقال لهذا الكلام: " كلام مطلق ".
ويقابل الإطلاق التقييد، وهو صدور الكلام مقيدا ومشروطا، مثل قولهم: " أعتق رقبة مؤمنة "، حيث تكون الرقبة مقيدة بالإيمان، ويقال لهذا الكلام: " كلام مقيد ".
هل الإطلاق مستفاد من الوضع أو من مقدمات الحكمة؟ تكلم الأصوليون في أن الإطلاق مستفاد من الوضع، أو من قرينة خارجية، وهي المسماة ب " مقدمات الحكمة "؟ المنسوب إلى المشهور من متقدمي أصحابنا الأصوليين: أن الإطلاق مستفاد من الوضع، ولكن المعروف عن سلطان العلماء ومن تأخر عنه من الأصوليين: أن الإطلاق مستفاد من مقدمات الحكمة [١].
وقد تورط الأصوليون لبيان ما ذكره سلطان العلماء في أبحاث فلسفية، كالبحث عن اعتبارات الماهية. ولأجل أن يتضح ذلك نضطر نحن إلى بيانها أيضا.
اعتبارات الماهية: حينما نلاحظ ماهية من الماهيات، يمكن أن نلاحظها على نحوين:
[١] انظر: تهذيب الأصول ١: ٤٢، ومنهاج الوصول
١: ١٢٩.
[٢] ترتيب كتاب العين: " طلق ".
[٣] الصحاح: " طلق ".
[٤] المصباح المنير: " طلق ".
[١] انظر فوائد الأصول (١ - ٢): ٥٧٢ - ٥٧٣، وغيره.