الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٣٥
وما لا يعلمون... " [١].
فإن واقع هذه الأشياء لم ترفع عن الأمة كما نشاهده بالعيان، وإنما المرفوع ما يترتب عليها من آثار وأحكام شرعية، كالعقاب ونحوه.
وقوله (صلى الله عليه وآله): " لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده " [٢].
فإن صدق الكلام وصحته يتوقف على تقدير كلمة " كاملة " محذوفة، ليكون المنفي كمال الصلاة، لا أصلها، لأن من صلى في بيته تكون صلاته مجزية.
ومثله أيضا قولهم: " أعتق عبدك عني بألف "، فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا بألف ثم توكيله في عتقه عنه، لأنه لا عتق إلا في ملك، فيكون التقدير: بعني عبدك بألف وأنت وكيلي في إعتاقه.
والخلاصة: أن المناط في دلالة الاقتضاء شيئان: الأول - أن تكون الدلالة مقصودة.
الثاني - أن يكون الكلام لا يصدق أو لا يصح بدونها. ولا فرق فيها بين أن يكون المحذوف لفظا مضمرا، أو معنى مرادا: حقيقيا أو مجازيا [٣].
ب - هل الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده أم لا؟ والاقتضاء هنا بمعنى الاستلزام، أي هل الأمر بالصلاة يستلزم النهي عن كل ما يضاده كالأكل والشرب أو لا؟ ج - هل النهي عن العبادة يقتضي فسادها؟ والاقتضاء هنا بمعنى الاستلزام أيضا، بمعنى أن النهي عن الصلاة في حالة خاصة مثل الصلاة في الحمام، هل يدل على فسادها أو لا؟ د - هل الأمر يقتضي الوجوب؟ ومرادهم: أن الأمر هل يدل على الوجوب ويستلزمه أم لا؟ الأحكام: أولا - استحباب التساهل والتسامح في اقتضاء الحقوق: ذكر الفقهاء من جملة آداب التجارة: أنه يستحب التسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء [١].
والمراد من القضاء: رد الدين، والاقتضاء: مطالبته.
وقد وردت بذلك عدة روايات، منها:
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد
النفس، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ٥: ١٩٤، الباب ٢ من أبواب أحكام
المساجد، الحديث الأول.
[٣] انظر أصول الفقه (للمظفر) ١: ١٢١ - ١٢٢.
[١] انظر: القواعد ٢: ١٣، والدروس ٣: ١٨٤، واللمعة
وشرحها (الروضة البهية) ٣: ٢٩١، والحدائق
١٨: ٤٨، والجواهر ٢٢: ٤٦٤، وغيرها.