الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٢
وسوف يأتي الكلام عنه في عنوان " قتل " إن شاء الله تعالى، لأنه نوع منه.
إغراء لغة: تحريض الإنسان أو الحيوان على الشئ وتهييجه به [١]. ومنه قوله تعالى: * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم) * [٢]، أي نحرضك عليهم ونهيجك بهم. ومنه أيضا قوله تعالى: * (فأغرينا بينهم العداوة) * [٣]، أي أوقعنا بينهم العداوة وهيجناهم بها.
اصطلاحا: المعنى اللغوي نفسه، ومنه قولهم: " الإغراء بالجهل " و " الإغراء بالقبيح " و " إغراء الكلب بالصيد "، ونحو ذلك.
وعرفه المتكلمون بأنه: " هو البعث على الفعل على حد يصير كالمحمول عليه " [٤]، أو " هو البعث على الفعل بتهيئة الدواعي وإزالة الخوف، حتى يكون كالمحمول عليه " [١].
الأحكام: يختلف حكم الإغراء باختلاف آلته وغايته، فإن كانت الآلة والغاية محللتين كان الإغراء حلالا أيضا، وإن كانتا أو إحداهما محرمة كان الإغراء محرما أيضا.
فالإغراء الحلال، مثل: إغراء الكلب بالصيد، وقد ذكر الفقهاء من شرائط جواز الصيد بالكلب: أن يسترسل إذا أرسله صاحبه بمعنى أنه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع [٢]، كما تقدم في عنوان " آلات الصيد ".
والإغراء الحرام، مثل: إغراء الكلب أو نحوه من الحيوانات المفترسة بإنسان ليقتله. ويترتب عليه القصاص مع صحة نسبة القتل إلى المغري وتعمده في ذلك [٣].
ومنه إغراء الكلب بالصيد في الحرم وإن كان المغري في الحل [٤].
ومنه: الإغراء بالجهل، وقد كثر استعمال الفقهاء لهذا المصطلح وصرحوا بقبحه. ومقصودهم منه: جعل ظاهر الأمر على خلاف الواقع ولو بسبب ترك التنبيه على ذلك.
[١] انظر: مجمع البحرين، والمعجم الوسيط: " غرا ".
[٢] الأحزاب: ٦٠.
[٣] المائدة: ١٤.
[٤] انظر: رسائل السيد المرتضى ٢: ٢٦٣، رسالة الحدود
والحقائق، إغراء.
[١] رسالة الحدود (للنيسابوري المقري): ٧٥، " إغراء ".
[٢] انظر الجواهر ٣٦: ١٩.
[٣] انظر الجواهر ٤٢: ٤٢.
[٤] انظر الجواهر ٢٠: ٢٨٩.