الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٧
البطلان [١]، وتبعه بعض الفقهاء، منهم النراقي [٢].
واختار العلامة [٣] عدم البطلان لو لم يطل زمان الخروج، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه، إما لحديث رفع التسعة التي منها " الإكراه "، أو لأن الإكراه نفسه هو من الأعذار المبيحة [٤].
وعلى أي حال فقد استثني من ذلك ما لو كان اللبث طويلا بحيث ينافي الاعتكاف فيكون مبطلا على أي حال.
وأما الخروج من المسجد نسيانا، فالمعروف عدم بطلان الاعتكاف به، وادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف فيه [٥].
نعم لا بد من تقييده بما إذا لم تنمح صورة الاعتكاف بسبب الإطالة خارج المسجد [٦].
واستشكل السيدان: الحكيم [٧] والخوئي [٨] في عدم البطلان، لأن عمدة دليل القائلين بعدم البطلان هو حديث رفع التسعة التي منها النسيان، ومهمة حديث الرفع رفع التكليف فقط، لا وضع تكليف آخر مكانه، فحديث الرفع يرفع التكليف باللبث في المسجد حال النسيان، لكن لا يثبت التكليف بسائر أجزاء الاعتكاف كي ينتزع منه صحتها، بل لابد من التماس دليل آخر على ذلك، وهو مفقود.
الأسباب المبيحة للخروج من المسجد: اختلف الفقهاء في أن المبيح للخروج هل هو مطلق الحاجة أو خصوص الحاجة التي لا بد منها، وهي ما يضطر إليها الإنسان، والمعبر عنها بالضرورة أيضا؟ والعبارات غير منقحة في هذا المورد [١].
[١] شرائع الإسلام ١: ٢١٧.
[٢] مستند الشيعة ١٠: ٥٥٧ - ٥٥٨.
[٣] التذكرة ٦: ٣٠٤.
[٤] انظر: جامع المقاصد ٣: ٩٨، والمسالك ٢: ١٠٢،
ومجمع الفائدة ٥: ٣٧٥، والمدارك ٦: ٣٢٩، والرياض
٥: ٥١٢، والجواهر ١٧: ١٧٨، والمستمسك ٨: ٥٥٤،
ومستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٧، وغيرها.
[٥] الجواهر ١٧: ١٨٧.
[٦] انظر: المصدر المتقدم، والمدارك ٦: ٣٣٦.
[٧] المستمسك ٨: ٥٥٢ - ٥٥٤.
[٨] مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٦٧ - ٣٦٩.
[١] انظر: النهاية: ١٧٢، فقد جعل المعيار فيه الضرورة،
لكن في كون بعض الأمثلة المذكورة فيه من مصاديق
الضرورة خفاء، وشرائع الإسلام ١: ٢١٧، وهو
كسابقه، والتذكرة ٦: ٢٨٦، وهو أيضا كسابقيه،
والدروس ١: ٢٩٩، وجعلت فيه بعض الأمثلة في
مقابل الضرورة لعطفها على الضرورة ب " أو "، مثل
عيادة المريض وتشييع الجنازة و...، ولعله لورود
النص فيها على الخصوص، والمسالك ٢: ١٠٣، ومجمع
الفائدة ٥: ٣٧٧ - ٣٨٠، وعبارته ظاهرة في خصوص
ما لابد منه أو ما قام عليه النص بالخصوص، والمدارك
٦: ٣٣١ - ٣٣٣، وظاهر عبارته كسابقه، وهكذا
أغلب من تأخر عنه. انظر: الكفاية: ٥٥، والحدائق
١٣: ٤٧٢ - ٤٧٥، والجواهر ١٧: ١٨٠ - ١٨٤،
والمستمسك ٨: ٥٥٤ - ٥٥٥، ومنهاج الصالحين
١: ٤٠٤، كتاب الاعتكاف، شروطه، السادس،
ومستند العروة (الصوم) ٢: ٣٧٠، ومنهاج الصالحين
١: ٢٩٠، الاعتكاف، شروطه، السادس.
ويظهر من بعض آخر كفاية مطلق الحاجة الدينية
والدنيوية، انظر: الرياض ٥: ٥١١ - ٥١٣، ومستند
الشيعة ١٠: ٥٥٨، والعروة الوثقى: الاعتكاف، المسألة
٣٠، وتحرير الوسيلة ١: ٢٨١، الاعتكاف، القول في
شروطه، المسألة ٩، ونقله صاحب الجواهر عن شيخه
في البغية، بل يظهر منه نسبته إلى كثير من الأصحاب.
انظر الجواهر ١٧: ١٨٢ - ١٨٣.