الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣٧
وحرمة الاعتداء على نفس النبي (صلى الله عليه وآله) أو الولي (عليه السلام) أشد من حرمة الاعتداء على غيرهما، وهكذا...
ما يترتب على الاعتداء: يترتب على الاعتداء الضمان والعقوبة: أولا - الضمان: يترتب الضمان على الاعتداء إذا كان موجبا له، وهو يختلف باختلاف الموارد: فإذا كان الاعتداء على النفس [١] أو ما دونها فتترتب عليه الدية أو الأرش أو الحكومة، باختلاف موارده وشروطه.
راجع: أرش، حكومة، دية.
وإذا كان الاعتداء على المال، فيترتب عليه ضمان المال، وعلى المعتدي رد عين المال أو مثله أو قيمته بحسب اختلاف الموارد.
راجع: إتلاف، ضمان، غصب.
ويدخل في هذا القسم ما يضمنه المحرم بإتلافه مما يحرم عليه إتلافه [١].
ثانيا - العقوبة: العقوبة إما أخروية أو دنيوية.
فالعقوبة الأخروية هي التي أعدها الله للمعتدين بمختلف أقسامهم، وقد أشار إلى بعضها إجمالا في كتابه الكريم، فقال عز من قائل: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * [٢].
وقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) * [٣].
وهناك آيات أخرى أشارت إلى عقوبة الاعتداء في الآخرة.
وأما العقوبة الدنيوية، فهي إما بدنية أو مالية، وقد تجتمعان.
أما البدنية، فإن كان الاعتداء على النفس - كما في القتل العمد - فعقوبته القصاص ما لم يعف ولي الدم أو يرض بالدية.
وإن كان على الطرف، فعقوبته قصاص مثله من الطرف.
[١] القتل، تارة يكون على نحو العمد، فيصدق عليه
العدوان، وتترتب عليه العقوبة وهي القصاص، إلا أن
يرضى ولي الدم بالدية، وأخرى يكون على نحو الخطأ
المحض، كضرب إنسان بتوهم أنه شجر أو حيوان،
فتترتب عليه الدية أيضا، ولكن لا يصدق عليه
العدوان، لعدم قصد الاعتداء، وأخرى يكون على نحو
شبه العمد، فيترتب عليه الضمان ويصدق عليه
العدوان، لوجود القصد في أصل الفعل - كالضرب
بالعصا مثلا - وإن لم يكن فيه قصد للقتل.
[١] ضمان المحرم ما يتلفه غير ما يثبت في ذمته من الكفارة،
وقد فصل الفقهاء بينهما، انظر موجبات الضمان حال
الإحرام في المدارك ٨: ٣٥٥، والجواهر ٢٠: ٢٥٥.
[٢] النساء: ٩٣.
[٣] المائدة: ٩٤.