الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣٦
الجميع أو الأكثر به، لو [١] أقيم الدليل على اعتباره، لصحة اجتهادية أو وثاقة أو حسن. وهو بهذا التفسير أعم من المقبول والقوي " [٢].
والمقبول: هو الحديث الذي تلقوه بالقبول وعملوا بمضمونه من غير التفات إلى صحته وعدمها [٣].
والقوي: هو ما كان بعض رواة الحديث أو كلهم إماميا غير ممدوح ولا مذموم [٤].
وأطلق القوي على الخبر الموثق أيضا، لكن رد بأنه خلاف الاصطلاح، نعم يصح الإطلاق لغة [٥].
اعتداء لغة: الظلم ومجاوزة الحد والحق [٦].
اصطلاحا: المعنى اللغوي نفسه، وقد تقدم في معنى الإسراف: أنه مجاوزة الحد الوسط، وهو صادق حتى على مجاوزة الحدود الشرعية، وذكرنا هناك ما ينفع المقام فليراجع.
الأحكام: حكم الاعتداء تكليفا: طبقا للتعريف المتقدم للاعتداء، لا يكون الاعتداء إلا حراما، لأن الظلم والتجاوز قبيح عقلا وحرام شرعا.
أما قبحه عقلا، فواضح.
وأما حرمته شرعا، فقد نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) * [١]، وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) * [٢]، وقوله تعالى: * (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * [٣].
وتختلف الحرمة شدة وضعفا باختلاف الموارد، فإن حرمة الاعتداء على النفس المحترمة أشد من حرمة الاعتداء على المال والحيوان،
[١] لعله: " أو " كما في هامش المصدر.
[٢] مقباس الهداية ١: ٢٨٢.
[٣] المصدر المتقدم: ٢٧٩.
[٤] الرعاية في علم الدراية: ٨٥.
[٥] انظر: المصدر المتقدم، ومقباس الهداية ١: ١٧١.
[٦] انظر: ترتيب كتاب العين، ومعجم مفردات ألفاظ
القرآن (للراغب الإصفهاني)، ولسان العرب،
والمصباح المنير: " عدو " و " عدا ".
[١] البقرة: ١٩٠.
[٢] المائدة: ٨٧، وفي هذه الآية والآية التي تليها دلالة على
صدق الاعتداء على تجاوز الحدود الشرعية.
[٣] البقرة: ٢٢٩.